طليقى زهرة الربيع ١
شريف قال إن الورق اللي جواه لازم يختفي قبل ما حد يفتحه.” أنا افتكرت كلام أبويا تاني. الورث. التوكيل. المخزن. والرسالة اللي وصلت لحسام. كل الخيوط بدأت تتجمع، لكن كان لسه فيه جزء ناقص. سألت سيف: “إنت تعرف الصندوق ده فيه إيه؟” هز راسه.
“لأ، بس أنا شفت بابا وهو بيحط مفتاح صغير في جيبه، وبعدها قال لشريف إنه مش هيسمح لحد ياخد اللي يخصه.” فضلت باصة لابني، وعقلي بيحاول يستوعب كل اللي سمعته. وفي وسط الصدمة، افتكرت إن أبويا قبل وفاته كان بيدور على ملف قديم، وكان كل ما أسأله عنه يقول لي إنه موضوع بسيط وهيخلصه بنفسه.
بعد مـ,ـوته، دورت في أوراقه، لكني ما لقيتش الملف. وقتها افتكرت إني يمكن رميته بالغلط وسط الورق القديم. لكن دلوقتي، لأول مرة، بدأت أشك إن الملف ده ممكن يكون هو نفسه الورق اللي حسام وشريف كانوا بيتكلموا عنه.
اتصلت بمحامي كنت أعرفه من زمان، وحكيت له باختصار اللي حصل، من غير ما أستبق أي نتيجة. نصحني أحتفظ بكل الرسائل والمستندات، وما أواجهش حسام أو شريف لوحدي، وأطلب مراجعة رسمية لأي توكيلات أو تصرفات تمت بخصوص ميراث أبويا. بعد ما قفلت المكالمة، بصيت لسيف، لقيته بدأ يهدى.
الفرق الوحيد إن المرة دي، الحقيقة ماكانتش معايا لوحدي. ابني شاف جزء منها. والرسالة كشفت جزء تاني. لكن لسه ماكنتش عارفة إن اللي جاي هيكون أخطر من كل اللي حصل. في نفس الليلة، وأنا قاعدة براجع صور المستندات القديمة على اللابتوب، لقيت مجلد باسمه تاريخ وفاة أبويا.
فتحت المجلد، ولقيت صور عقود وإيصالات وتحويلات بنكية قديمة، ومعاهم صورة لتوكيل أنا ماضية عليه من سنين. فتحت الصورة وكبرت الكلام. في الأول ما فهمتش كل التفاصيل، لكن لقيت اسم شركة عمري ما سمعت عنها، وعنوان في منطقة صناعية قريبة من المكان اللي سيف قال إن أبوه أخده له.
قلبي بدأ يدق بسرعة. فتحت ملف تاني، وكان فيه صورة لورقة بخط إيد أبويا. الكلام كان قصير، لكنه خلاني أحس إن أبويا كان بيحاول يسيب لي تحذير قبل ما يمـ,ـوت. كان مكتوب: “يا علا، لو الورق ده وصل لك، يبقى غالبًا أنا ماقدرتش أخلص الموضوع بنفسي.
ماتثقيش في أي حد يقول لك إن التوكيل مجرد إجراء روتيني. راجعي أصل العقد، وخصوصًا الصفحة الأخيرة. الحق مش بيضيع طول ما صاحبه بيدور عليه.” فضلت أقرا الرسالة مرة ورا مرة. وبعدين فتحت صورة العقد. الصفحة الأخيرة كانت ناقصة من الصورة. مش مجرد جزء مش واضح، لأ، كانت متقصوصة تمامًا.