طليقى زهرة الربيع ١
نزل سيف راسه ناحية أبوه، وكأنه طفل خايف يقول سر كبير، لكن اللي حصل بعدها ماكانش في حسبان أي حد موجود في الشقة. طليقي، حسام، كان لسه مبتسم ابتسامة الانتصار، وحاطط إيده على كتف ابنه، وبيمثل قدام الظابط إنه الأب الحنون اللي جاي ينقذ ابنه من أم مش أمينة.
قرب سيف من ودنه وهمس له بكلمتين بس. في اللحظة دي، ابتسامة حسام اختفت. إيده اللي كانت على كتف ابنه اتسحبت ببطء، ووشه اتغير لدرجة إن الظابط نفسه بص له باستغراب. حسام رجع خطوة لورا، وخبط في طرف الترابيزة، والتليفون وقع من إيده على الأرض.
الظابط بص له وقال بحدة: “مالك يا أستاذ حسام؟ إيه اللي قالهولك الولد؟” حسام ما ردش. كان بيبص لابنه كأنه شايفه لأول مرة في حياته، وبعد ثواني مد إيده ومسك دراعه بعنف وقال له: “إنت عرفت الكلام ده منين؟!” سيف اتوجع من مسكة إيده، فصرخ: “سيبني يا بابا!
!” سيف اتوجع من مسكة إيده، فصرخ: “سيبني يا بابا! إنت اللي قولتلي لو اتكلمت هتوديني مكان مش هشوف فيه ماما تاني!” الظابط اتحرك فورًا، وفك إيد حسام من على دراع الولد.”إنت بتعمل إيه يا أستاذ؟! سيب الولد!
” أنا كنت واقفة جنب الحيطة، جسمي كله بيرتعش، ومش فاهمة إيه اللي بيحصل. الشاب الغريب كان واقف عند باب الحمام، لافف فوطة حوالين وسطه، وباصص للأرض، وكل شوية يبص لحسام بسرعة ويرجع يطاطي راسه. حاولت أقرب من سيف، لكن ابني جري عليا ورمى نفسه في حضني، وفضل متعلق في رقبتي وهو بيعيط.
“ماما، أنا آسف! أنا كان لازم أقولك من الأول!” حضنته بقوة، وقلبي كان بيتقطع عليه.”تقولّي إيه يا حبيبي؟ إنت عملت إيه؟ إنت مالك يا سيف؟” رفع وشه وبصلي بعينين مليانين دموع.”أنا سمعت بابا في التليفون يا ماما… سمعت كل حاجة.” حسام صرخ فيه: “اخرس!
إنت عيل صغير ومش فاهم حاجة!” لكن الظابط لف له بسرعة وقال: “محدش هيزعق للولد. من فضلك تقف مكانك، وكل واحد هيتكلم بالدور.” وبعدين بص للشاب وقال: “اسمك إيه؟ وإنت دخلت الشقة دي إزاي؟” الشاب بلع ريقه، وبص لحسام، لكن حسام بص له نظرة تهديد خلت الشاب يسكت.
الظابط لاحظ النظرات المتبادلة بينهم.”إنتوا تعرفوا بعض؟” الشاب هز راسه بسرعة.”لأ يا باشا.” الظابط قرب منه.”بصلي وأنا بكلمك. إنت تعرف الأستاذ ده ولا لأ؟” الشاب اتلخبط، وقال بصوت مهزوز: “أنا… أنا أول مرة أشوفه.