طليقى زهرة الربيع ١
” الكل سكت. حتى حسام، اللي كان طول الوقت بيزعق ويدافع عن نفسه، وقف مكانه وبص للولد. الظابط قرب من سيف وقال بهدوء: “خد وقتك يا بطل. محدش هيجبرك تتكلم. لو فيه حاجة عايز تقولها، قولها براحتك.” سيف بص لأبوه، وبعدها قال: “بابا ماكانش عايز ياخدني عشان بيحبني.
” حسام اتنفض في مكانه.”إنت بتقول إيه يا ابن…؟” الظابط قاطعه بنبرة حادة.”آخر مرة هنبّه عليك. مش هتزعق للولد.” سيف كمل، وصوته بدأ يقوى رغم دموعه.”هو كان عايز ياخدني عشان عمو شريف قال له إن فيه ورق لو أنا عشت معاه هيخليه ياخد فلوس كتير.
” الظابط بص لحسام باهتمام.”فلوس إيه؟” حسام رد بسرعة: “كلام أطفال يا باشا. ابني مش فاهم حاجة في الكبار.” لكن سيف هز راسه وقال: “أنا مش فاهم كل حاجة، بس أنا سمعت عمو شريف بيقول لبابا إن الورق لازم يتوقّع قبل آخر الشهر، وإن لو ماما فضلت هي اللي مسؤولة عني، الفلوس مش هتطلع.
” أنا بصيت لحسام بذهول. فلوس؟أي فلوس؟أنا كنت فاكرة إن كل مشكلته إنه مش قادر يتقبل إني رفضت أرجع له، وإنه عايز يعاقبني بحرماني من ابني. لكن كلام سيف فتح باب تاني خالص. الظابط سأل حسام: “إيه الورق اللي بيتكلم عنه الطفل؟
” حسام اتعدل في وقفته وقال: “أنا عندي شغل، وعندي أملاك، ومن حقي أضمن مستقبل ابني. ودي حاجات خاصة بيا، مالهاش علاقة بالموضوع.” الظابط رد: “لو مالهاش علاقة، يبقى مش محتاج تتوتر لما تتسأل عنها.” وبعدين طلب من الشاب يشرح تفاصيل الاتفاق اللي حصل بينه وبين حسام.
الشاب قال إن حسام اتصل به من حوالي أسبوع، وعرض عليه مبلغ من المال مقابل إنه يساعده في ترتيب الموقف. واتفقوا إن الشاب يظهر في الشقة في وقت محدد، وإن حسام هييجي ومعاه الشرطة بعد ما يتأكد إن كل حاجة تمت زي ما اتفقوا.
لكن الشاب قال إنه ماكنش يعرف إن الموضوع ممكن يوصل للشرطة بالشكل ده، وإن حسام قال له إن فيه ناس هتشهد إن علا بتستقبل رجالة في البيت. أنا بصيت له بصدمة.”ناس إيه؟!” الشاب سكت. الظابط سأله تاني: “مين الناس اللي كان بيتكلم عنهم؟
” الشاب بلع ريقه، وقال: “أنا معرفش أسماءهم كلها، لكن كان فيه واحد اسمه شريف. هو اللي كان بيتواصل مع الأستاذ حسام أغلب الوقت.” أول ما الاسم اتقال، حسام فقد أعصابه.”إنت بتجيب سيرة شريف ليه؟ ! شريف ماله بالموضوع؟!” الظابط بص له بتركيز.