طليقى زهرة الربيع ١
” في اللحظة دي، سيف رفع راسه من حضني وقال بصوت واضح: “كداب يا حضرة الظابط. ده مش أول مرة يشوف بابا. أنا شفته معاه تحت العمارة من يومين، وكانوا واقفين جنب العربية، وبابا إداله ظرف أبيض.” حسام اتجمد مكانه. الظابط بص للشاب، وبعدها بص لحسام.
“إيه حكاية الظرف ده؟” حسام حاول يستعيد هدوءه وقال باستخفاف: “يا باشا، ده كلام عيل عنده تسع سنين. إنت هتصدق طفل وتسيب اللي إنت شايفه بعينك؟ الراجل موجود جوه شقة طليقتي، وخرج من الحمام بالشكل ده، وأنا مش طالب غير حقي في ابني.
” أنا ماقدرتش أستحمل أكتر من كده. صرخت وأنا بعيط: “حقك إيه يا حسام؟! إنت اللي بعت الراجل ده لحد بيتي! إنت اللي عامل كل ده عشان تحرمني من ابني! هو إنت مافيش في قلبك ذرة رحمة؟ ده ابنك!” حسام بصلي باحتقار وقال: “ابني اللي إنت بتربيه على الكذب؟
ده أنا هاخده منك، وهخليكي تندمي على اليوم اللي فكرتي فيه إنك تقدري تقفي قدامي!” الظابط رفع إيده يمنعه من الكلام، وبعدها طلب من العسكري الموجود معاه يسجل بيانات الجميع، وقال إنه لازم يفهم اللي حصل من أوله لآخره. الشاب بدأ يرتعش، وبص للباب كأنه بيفكر يهرب.
الظابط لاحظ ده، فقال له: “إنت هتفضل هنا لحد ما نفهم الحقيقة. محدش هيمشي قبل ما نعرف اللي حصل.” الشاب حط إيده على وشه، وبعد لحظات قال: “أنا عايز أتكلم يا باشا.” حسام اندفع ناحيته. “إنت اتجننت؟!” العسكري وقف بينه وبين الشاب، والظابط صرخ فيه: “مكانك!
“أنا آسف يا مدام علا… أنا والله ماكنتش عايز أوصل الموضوع لكده.” حسيت إن الأرض بتلف بيا. “إنت تعرفني منين؟ وإيه اللي جابك بيتي؟!” الشاب نزل عينه وقال: “الأستاذ حسام هو اللي كلمني. قال لي إنك طليقته، وإن بينكم مشاكل على حضانة الولد، وإنه محتاجني أدخل شقتك وأخليه ييجي مع الشرطة ويلاقيني هنا.
” حسام صرخ: “كذاب! ده بيحاول يلبسني مصيبة!” لكن الشاب كمل، وكأنه قرر خلاص إنه مش هيقدر يرجع في كلامه.”هو قال لي أعمل مشكلة في قفل شقتي، وأطلع أخبط على بابها، وأقول لها إني تعبان ومريض سكر، وإن محتاج أدخل الحمام.
وقال لي لما أدخل، أستنى شوية، وبعدها أطلع بالمظهر ده عشان الموضوع يبان قدام الشرطة بشكل معين. ” أنا حسيت إني هقع. كل تفصيلة حصلت من شوية كانت مترتبة!حتى ارتباكه، وطريقة كلامه، وحكايته عن السكر، والوقت اللي قضاه جوه الحمام. كل ده كان جزء من خطة عشان يحرمني من ابني.