طليقى زهرة الربيع ١
وسمع شريف بيقول إن الورق القديم لو ظهر، كل حاجة هتتغير. حسام رد عليه وقتها: “محدش هيعرف حاجة. المهم نخلّص موضوع الحضانة الأول.” سيف قال إنه خاف، ورجع بسرعة للعربية قبل ما أبوه يشوفه. ومن يومها، حسام بقى يتعامل معاه بطريقة مختلفة، ويسأله كل شوية إذا كان حكى لماما عن المكان، أو إذا كان فاكر أي حاجة من الكلام اللي سمعه.
أنا كنت بسمع ابني، وكل كلمة منه بتفتح جرح جديد جوايا. أبويا مـ,ـات من خمس سنين، وساب لي ورث بسيط، عبارة عن شقة قديمة في المنصورة وحساب بنكي كان فيه مبلغ ادخره طول عمره. بعد وفاته، حسام أصر إنه يساعدني في إنهاء إجراءات الورث، بحجة إنه أفهم مني في الورق والمعاملات.
كنت وقتها لسه متجوزاه، وواثقة فيه، فمضيت على شوية أوراق من غير ما أفهم تفاصيلها كلها. وبعد الطلاق، افتكرت إن كل حاجة خلصت. لكن كلام سيف خلاني أفتكر موقف قديم جدًا. قبل وفاة أبويا بشهور، كان جالي البيت، وقعد معايا لوحدنا، وقال لي: “يا علا، لو في يوم حصل بينك وبين حسام خلاف كبير، أو لقيتيه بيضغط عليكي عشان تمضي على أي ورق، ماتمضيش غير لما تفهمي كل كلمة فيه.
” ساعتها ضحكت وقلت له: “يا بابا، هو إنت شايف حسام حرامي؟” أبويا بص لي بقلق، وقال: “أنا مش بحكم على حد يا بنتي، بس أنا عارف إن فيه ناس بتتغير لما الفلوس تدخل بينهم. وإنتِ لازم تحافظي على حقك وحق ابنك.” أنا وقتها ماخدتش كلامه بجدية.
والنهارده، بعد سنين، فهمت إن أبويا كان شايف حاجة أنا ماكنتش شايفاها. الظابط طلب من حسام يوضح علاقته بالمخزن، لكنه أنكر في البداية، وقال إن شريف صاحبه من زمان، وإن أي تعاملات مالية بينهم تخص الشغل فقط. لكن لما اتسأل عن الورث، اتوتر بشكل واضح.
“إنت كنت بتتعامل مع بنت طليقتك في إجراءات ميراث والدها؟ ” سأله الظابط. حسام رد: “أنا كنت جوزها وقتها، ومن الطبيعي أساعدها.” “طيب، هل فيه أوراق وقعتها مدام علا بخصوص أملاك والدها؟” حسام سكت لحظة، وبعدها قال: “معرفش. ده من سنين.” أنا اتكلمت لأول مرة من ساعة ما سمعنا الرسالة.
“أنا مضيت على توكيل كنت فاكرة إنه عشان نخلص إجراءات الشقة والحساب البنكي. حسام هو اللي جابهولي، وقال لي إنه إجراء عادي.” الظابط بص لي وقال: “معاكي نسخة من التوكيل أو أي مستندات؟” هزيت راسي.