طليقى زهرة الربيع ١
“مش فاكرة. ممكن يكون فيه صور على اللابتوب القديم بتاعي.” طلب مني الظابط أحتفظ بأي مستندات وأراجعها مع محامٍ، وأكد إن وجود ادعاءات أو رسائل لوحده مش معناه إن أي حد ثبتت عليه جريمة، وإن كل حاجة لازم تتفحص رسميًا.
بعدها طلب من حسام والشاب يروحوا القسم لاستكمال الإجراءات، مع مراعاة وضع الطفل وعدم تعريضه لمزيد من الضغط. قبل ما حسام يخرج من الشقة، وقف قدام سيف. صوته اتغير فجأة، وبقى أهدى من الأول.”سيف، تعالى يا حبيبي. إنت عارف إني بحبك، صح؟ ” سيف استخبى ورايا. حسام حاول يبتسم.
“أنا أبوك، ومهما حصل هفضل أبوك.” سيف رفع عينه له، وقال: “أنا عارف إنك أبويا. بس أنا مش عايزك تخليني أخاف من ماما.” حسام اتجمد مكانه للحظة. ابني كمل: “أنا كنت فاكر إنك لما بتقول إنك بتحبني، يبقى عايزني أكون مبسوط.
لكن إنت كنت عايزني أقول كلام يزعل ماما، وكنت عايزني أسيبها لوحدها.” حسام ماعرفش يرد. ولأول مرة من سنين، شفته واقف قدام ابنه من غير ما يقدر يفرض عليه رأيه. خرج مع الشرطة، والشاب خرج وراه، وأنا قفلت الباب وفضلت واقفة مكاني، مش قادرة أصدق اللي حصل.
كنت عايزة أعيط، أصرخ، أكسر أي حاجة قدامي، لكن سيف كان واقف جنبي، وكنت عارفة إن آخر حاجة محتاجها دلوقتي إنه يشوفني منهارة. مسحت دموعي، وقعدت جنبه على الكنبة.”بصلي يا حبيبي.” بص لي.”إنت عملت الصح لما قلت الحقيقة.
ومهما حصل بيني وبين بابا، إنت مالكش ذنب في أي حاجة. ومش مطلوب منك تختار بيني وبينه، ولا تشيل هم مشاكل الكبار.” سيف سكت شوية، وبعدها سألني: “هو بابا ممكن يدخل السجن؟” السؤال وجعني. أنا كنت غاضبة من حسام، وخايفة منه، ومش قادرة أسامحه على اللي عمله، لكن في النهاية ده أبو ابني، وسيف لسه طفل، ولسه جواه جزء بيتمنى إن أبوه يرجع الشخص اللي كان بيحلم بيه.
مسكت إيده وقلت له: “أنا مش عارفة يا حبيبي. دي حاجة الجهات المختصة هي اللي هتحددها بعد ما تعرف الحقيقة. إحنا مش هنكدب، ومش هنظلم حد، وفي نفس الوقت مش هنسمح لحد يظلمنا.” سيف هز راسه، وبعدها سند راسه على كتفي.
فضل ساكت فترة طويلة، لحد ما قال بصوت واطي: “ماما، أنا شفت حاجة تانية في المخزن.” قلبي اتقبض.”إيه يا حبيبي؟” بص ناحية باب الشقة، وكأنه خايف حد يكون واقف وراه.”كان فيه صندوق خشب كبير، وبابا وشريف كانوا بيتكلموا عنه.