طليقى زهرة الربيع ١
“إنت اللي قلت إنك عايز تاخد ابنك عشان مصلحته. دلوقتي بقى فيه شخص تالت اسمه شريف، وفيه اتفاق بفلوس، وفيه محاولة لترتيب واقعة كاذبة. طبيعي إننا نسأل.” حسام حاول يتكلم، لكن الموبايل اللي كان واقع على الأرض بدأ يرن. كلنا بصينا ناحيته. الشاشة كانت منورة، واسم المتصل ظاهر عليها.
شريف. حسام اتحرك بسرعة عشان يلقط التليفون، لكن العسكري منعه من الاقتراب لحد ما الظابط طلب منه يسيبه مكانه. الظابط بص للشاشة، وبعدها قال: “حد يرد على المكالمة.” حسام صرخ: “محدش له حق يلمس تليفوني!” الظابط رد بهدوء: “محدش هيتصرف من نفسه. أي إجراء هيتعمل بالطريقة القانونية.
لكن واضح إن الاسم ده بقى مهم في اللي بيحصل.” الموبايل وقف رنين. وبعد ثواني، وصلت رسالة جديدة. الشاشة نورت مرة تانية. حسام بص لها، ووشه شحب. الظابط لاحظ التغيير.”فيه إيه؟” حسام ما ردش. الظابط طلب منه يبعد عن التليفون، وبعد اتباع الإجراءات اللازمة، ظهرت الرسالة على الشاشة قدامهم.
كانت من شريف. ومكتوب فيها: “خلصتوا؟ خلي بالك، أهم حاجة الولد مايتكلمش عن اللي شافه في المخزن. لو فتح بقه، إحنا الاتنين هنضيع.” أنا حسيت إن نفسي اتسحب مني. المخزن؟! بصيت لسيف، لقيته حاطط إيده على بقه، وبيترعش من الخوف. الظابط التفت له فورًا.
“يا سيف، إنت تعرف حاجة عن مخزن؟” سيف بص لي، وبعدها بص لأبوه. حسام كان واقف ساكت، وعرق رقبته باين، وعينيه بتتحرك بين الظابط والموبايل وابنه. سيف قرب مني وهمس: “ماما… هو ده المكان اللي بابا وداني فيه يوم ما قال لي إننا هنروح الملاهي.” حسيت بركبتي بتضعف.
الظابط نزل لمستوى سيف وقال: “إنت مش مطلوب منك تحكي أي حاجة غصب عنك، لكن لو فيه حاجة خوفتك أو شفتها وعايز تقولها، إحنا هنسمعك بهدوء. ” سيف هز راسه، ومسح دموعه، وبعدها بدأ يحكي. قال إن أبوه أخده في يوم من الأيام بعد ما خلص المدرسة، ووعده إنه هيشتري له لعبة جديدة، وبعدها يروحوا الملاهي.
في الأول كان فرحان، لأنه رغم كل المشاكل اللي بيني وبين حسام، كان لسه جواه أمل إن أبوه يتغير. لكن بدل ما يروحوا الملاهي، حسام أخده لمكان بعيد عن وسط البلد، لمخزن كبير في منطقة صناعية.
قال له يستناه في العربية، لكنه لما حسام نزل واتأخر، نزل وراه يدور عليه. كان الباب الجانبي مفتوح شوية، فدخل يدور عليه. ومن بعيد، سمع صوت أبوه بيتكلم مع شريف. ماكانش فاهم كل الكلام، لكن سمع اسم جدي، أبويا الله يرحمه. وسمع كلمة “الورث”.