زهرة الربيع ٢

وبعدين قالت بصوت متغير: “إنتِ عرفتي منين إن فيه حد تاني كان موجود؟” قعدت على أقرب كرسي.”يعني كان فيه حد؟ مين يا ماما؟” فضلت ساكتة، وبعدها قالت: “علا، أنا كنت مستنية اليوم اللي تضطري فيه تعرفي الحقيقة، بس كنت بدعي ربنا إن اليوم ده ما يجيش.

” حسيت ببرودة في إيديا.”حقيقة إيه يا ماما؟” ردت بصوت مكسور: “الشخص اللي كان في المستشفى يوم وفاة أبوكي… هو اللي سلّمني ظرف فيه ورق، وقال لي ما أفتحوش غير لما أتأكد إن حسام مش هيقدر يقرب منك أو من سيف.

” ماقدرتش أتكلم. أمي كملت: “والظرف ده لسه عندي لحد النهارده.” سألتها بصوت مرتعش: “مين اللي اداهولك؟” ردت بعد صمت طويل: “أخوك يا علا… أخوكي اللي إنتِ طول عمرك فاكرة إنه مات وهو طفل.” فضلت باصة للموبايل، مش قادرة أفهم الكلمة اللي سمعتها.

أنا ماكانش عندي أخ كبير ولا صغير عايش، حسب كل اللي اتقال لي طول عمري. أمي كانت دايمًا بتقول إن جابت طفل قبل ولادتي، لكنه مات بعد الولادة بأيام. لكنها دلوقتي بتقول إن أخويا عايش. وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني، سمعت صوت جرس الباب عندها في الخلفية.

أمي سكتت فجأة، وبعدها همست: “علا، لازم أقفل دلوقتي. في حد واقف بره البيت، وأنا خايفة يكون عرف إني لسه محتفظة بالظرف.” صرخت: “ماما، ماتفتحيش لحد! أنا جاية لك حالًا!” لكنها كانت قفلت الخط. اتصلت بيها مرة واتنين وتلاتة، وماردتش.

خدت سيف معايا، واتصلت بالمحامي وأنا في الطريق، وطلبت منه يفضل على الخط لحد ما أوصل. لما وصلت بيت أمي، لقيت الباب مفتوح، والنور شغال في الصالة، لكن مافيش حد. ناديت عليها بصوت عالي. “ماما!” خرجت من أوضتها وهي بتترعش، وأول ما شافتني حضنتني بقوة.

“الحمد لله إنك جيتي.” بصيت لها وسألتها: “مين كان هنا؟” هزت راسها.”ماحدش دخل. كان فيه راجل بيخبط، ولما بصيت من العين السحرية مشيته. بس أنا خفت يكون عارف موضوع الظرف.” أمي راحت للدولاب، وطلعت صندوق صغير من تحت الهدوم، وفتحته بمفتاح كانت معلقة في رقبتها.

جواه كان فيه ظرف بني قديم، وعليه اسمي. مدتهولي، وقالت: “أبوكي هو اللي طلب مني أحتفظ بيه، وقال لي لو حصل أي خلاف كبير بخصوص الورث، أسلمهولك. ” فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين. جواه كانت فيه شهادة ميلاد قديمة، وصورة لطفل رضيع، وورقة مكتوبة بخط أبويا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *