زهرة الربيع ٢
كانت واقفة عند الباب، ووشها شاحب. بصيت لها وقلت بصوت مرتعش: “ماما… إنتِ مضيتي على إقرار استلام الورق يوم وفاة بابا؟” أمي نزلت عينيها، وفضلت ساكتة. وبعد لحظات، قالت: “أيوه يا علا… أنا مضيت.” حسيت إن قلبي اتقبض.”طب ليه ماقولتيليش؟” رفعت عينيها، وكانت دموعها نازلة على خدودها.
“لأن الورقة اللي مضيت عليها ماكانتش إقرار استلام عقد. ” سكتت لحظة، وبعدها كملت: “كانت إقرار إننا استلمنا متعلقات والدك من المستشفى، وكان من ضمنها ظرف صغير قالوا لي إنه مافهوش غير أوراق شخصية.” سألتها: “وإيه اللي حصل للظرف؟
” أمي غطت وشها بإيديها، وبعدها قالت: “أنا سلّمته لحسام، لأنه قال لي إنه هيسلمه للمحامي، لكن بعد يومين رجع لي وقال إن الظرف كان فاضي.” ماقدرتش أتكلم. لأن لو كلام أمي صحيح، يبقى حسام كان آخر شخص استلم الظرف قبل ما تختفي المستندات.
لكن لسه فيه سؤال واحد كان لازم أسمع إجابته. بصيت لها وقلت: “ماما، إنتِ متأكدة إن الظرف كان فاضي لما سلّمتيه لحسام؟” أمي رفعت راسها بسرعة.”لأ يا علا. أنا ما فتحتهوش أصلًا.” وفي اللحظة دي، موبايل أمي رن.
ظهر على الشاشة رقم أحمد. ردت، وسمعت صوته بيقول بوضوح: “يا ماما، أنا لقيت الورقة اللي كانت جوه الظرف. ” أمي شهقت. وأحمد كمل: “بس فيه مشكلة. الورقة عليها توقيع أبويا، وتوقيع شخص تاني، والشخص ده هو اللي طلب من المستشفى تسليم الظرف لحسام.” سألته أمي بصوت مرتعش: “مين يا أحمد؟
لأن الشخص اللي أخد الظرف من المستشفى ماكانش بالضرورة حسام. والاسم اللي هيظهر على الورقة الأصلية ممكن يغيّر كل اللي عرفناه لحد دلوقتي. وبعد أقل من نص ساعة، جرس الباب رن. فتحت بحذر، ولقيت أحمد واقف قدامي، ماسك ملف بني قديم.
دخل، وقعد في الصالة، وحط الملف على الترابيزة. بص لي وقال: “علا، قبل ما أفتح الملف، لازم تعرفي إن أبوكي كان عارف إن فيه حد من العيلة بيحاول يغيّر العقد، لكنه ماكانش عارف مين بالضبط. ” فتح الملف ببطء، وطلع ورقة قديمة عليها أختام وتوقيعات.
وأشار إلى السطر الأخير.”ده اسم الشخص اللي استلم الظرف من المستشفى، وهو كمان الشخص اللي كان عنده نسخة من المفتاح التاني.” قربت من الورقة، وقلبي بيدق بعنف. قرأت الاسم مرة. وبعدين قرأته تاني. ماكانش اسم حسام.