زهرة الربيع ٢

كان راجل كبير، لابس نظارة سميكة، وبيتكلم بهدوء شديد. راجع الأوراق اللي معانا، وبعدها طلع ملف قديم من دولاب معدني. قال: “أنا احتفظت بصور من بعض المستندات لأن والدك طلب مني أراجعها، لكن الأصول كانت مع أصحابها.” فتح الملف، وطلع صورة عقد وصورة إيصال تحويل، وبعدها حطهم قدام المحامي.

المحامي بدأ يقارن التواريخ والأرقام، وطلب من محمود يشرح له طبيعة الاتفاق. اتضح إن أبويا كان دخل في شراكة مالية قديمة مع عادل لشراء محل ومخزن صغيرين، وإن الاتفاق الأصلي كان بيحدد نصيب كل طرف بوضوح.

لكن بعد فترة، ظهرت نسخة من ملحق للعقد بتغيّر توزيع بعض الحقوق المالية، وده كان سبب الخلاف. أبويا اعترض على الملحق، وقال إنه ماوافقش عليه بالصورة دي. محمود أكد إنه ماكانش شاهد على توقيع الملحق، وإنه ما يقدرش يحدد إذا كان صحيح أو غير صحيح، لكنه أكد إن أبويا طلب منه وقتها مايعتمدش عليه قبل مراجعة أصل المستند.

المحامي بص لي وقال: “كده عندنا سبب واضح لمراجعة العقد، لكن لسه محتاجين الأصل، وهنطلب فحصه لو ظهرت شبهة تزوير أو تغيير في المستندات.” سألته: “وحسام علاقته بإيه بكل ده؟” محمود رد: “حسام كان بيحضر بعض الاجتماعات، وكان بيتواصل مع عادل بعد وفاة والدك.

لكن أنا ماعرفش إذا كان له دور في إعداد الملحق أو لأ.” المحامي طلب نسخة من المستندات المتاحة، واتفق مع محمود على تقديم أقواله لو الجهات المختصة طلبت منه. بعدها رجعنا البيت، وأنا حاسة إننا أخيرًا بدأنا نمسك طرف خيط حقيقي بدل ما نعيش في دوامة رسائل مجهولة وتخمينات.

لكن أول ما دخلت الشقة، لقيت ظرف أبيض محطوط تحت الباب. ماكانش عليه اسم ولا عنوان. فتحته بحذر، ولقيت جواه صورة من عقد قديم، ومعاها ورقة مكتوب فيها بخط مطبوع: “الصفحة الأخيرة موجودة عند شريف. لو عايزة تعرفي مين غيّر العقد، اسأليه عن يوم وفاة والدك.” وقفت مكاني.

يوم وفاة أبويا. أنا كنت موجودة في المستشفى وقتها، وحسام كان جنبي، وشريف جه بعد ساعات وقال إنه عرف الخبر متأخر. لكن الرسالة بتقول إن فيه حاجة حصلت في اليوم ده، حاجة ليها علاقة بالعقد. دخلت أوضة سيف، لقيته بيذاكر، فقررت ماحكيش له أي حاجة دلوقتي.

اتصلت بالمحامي، وبعت له صورة الورقة، فقال لي ماواجهش شريف، وإننا لازم نعرف مصدر المستند قبل ما نصدق الكلام المكتوب عليه. وفي نفس المساء، حسام بعت للمحامي رسالة يطلب فيها مقابلة عاجلة، وقال إنه مستعد يشرح علاقته بالمستندات القديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *