زهرة الربيع ٢
” الضابط سجل كلامي، وطلب مني أحتفظ بالرسائل وأرقام التليفونات، وقال إنهم هيتعاملوا مع الموضوع حسب الإجراءات القانونية، وإن أي ادعاء بوجود تزوير أو تهديد لازم يتأكدوا منه بأدلة واضحة. عادل كان واقف بعيد، وبيحاول يتجنب النظر ناحيتي. لكن سيف كان مركز معاه.
شد إيدي وقال بصوت واطي: “ماما، ده الراجل اللي كان مع بابا في المخزن.” سمع الضابط كلامه، فنزل لمستوى سيف وقال له: “إنت متأكد يا سيف؟ ” سيف هز راسه.”أيوه يا فندم. أنا شفته يومها، وكان واقف مع بابا وعمو شريف.
” سيف هز راسه.”أيوه يا فندم. أنا شفته يومها، وكان واقف مع بابا وعمو شريف. بس أنا ماكنتش أعرف اسمه.” الضابط بص لعادل وقال: “حضرتك كنت موجود في مخزن يوم كذا؟” عادل رد بسرعة: “أنا عندي شغل كتير، ومش فاكر كل مكان روحت له.
وبعدين الطفل ممكن يكون شاف حد شبهي.” سيف قرب مني أكتر، وأنا حطيت إيدي على كتفه. ماكانش مطلوب منه يثبت حاجة لوحده، ولا كنت هسمح لأي حد يضغط عليه أو يخوفه عشان يغير كلامه. الضابط أنهى الأسئلة الأولية، وأخذ بيانات عادل، وطلب منه يروح القسم لاستكمال أقواله، وبعدها سمح لي أقفل باب الشقة وأفضل مع ابني.
لكن قبل ما يمشي، عادل بص لي وقال: “إنتِ فاكرة إن حسام هو اللي بدأ كل ده؟ إنتِ ماتعرفيش أبوكي كان مخبي إيه عنك.” رديت عليه وأنا واقفة عند الباب: “لو عندك حاجة تقولها، قولها في القسم. أنا مش هسمح لك تدخل بيتي ولا تخوف ابني.
” بص لي لحظة، وبعدها مشي من غير ما يرد. قفلت الباب بالمفتاح، واتأكدت إن القفل اتقفل كويس، وبعدها رجعت لسيف. كان قاعد على الكنبة، ماسك المفتاح الصغير اللي لقيناه في شنطته، وبيفركه بين صوابعه. قعدت جنبه وسألته: “يا حبيبي، إنت متأكد إن المفتاح ده كان معاك من يوم ما رجعت من عند بابا؟
” قال: “أيوه يا ماما. أنا لقيته في الجيب الصغير بتاع الشنطة، وكنت هديهولك، بس لما بابا اتصل بيا وسألني إذا كنت لقيت حاجة غريبة في الشنطة، خفت.” بصيت له باستغراب. “بابا اتصل بيك وسألك عن المفتاح؟” هز راسه. “أيوه.
قال لي أفتش الشنطة كويس، ولو لقيت أي حاجة معدنية أو ورقة صغيرة، أديهاله. وأنا قلت له إني مالقيتش حاجة.” قلبي اتقبض. المفتاح ماكانش مجرد حاجة ضاعت من حد وحطها بالغلط في شنطة طفل. واضح إن حسام كان عارف إنه مع سيف، وكان بيحاول يرجعه بأي طريقة.