زهرة الربيع ٢

اتصلت بالمحامي، وسألته إذا كان التحويل ده مرتبط بالملحق المختلف عليه. قال لي: “ممكن يكون مرتبط، لكن لسه ماعندناش ما يثبت إن الشخص اللي وقّع على الملحق هو نفسه اللي نفذ التحويل. إحنا طلبنا كشف الحساب الكامل، ولما يوصل هنقدر نعرف التفاصيل.

” قفلت المكالمة، وكنت على وشك أرجع للي كنت بعمله، لما وصلني إشعار برسالة من أحمد. كانت صورة من كشف حساب قديم، وتحتها جملة قصيرة: “علا، لقيت اسم الشخص اللي استلم المبلغ.” فتحت الصورة، وكبرت الجزء اللي عليه الاسم.

فضلت باصة له ثواني طويلة. لأن الاسم كان اسم حسام. لكن اللي صدمني أكتر من اسمه، هو تاريخ التحويل. كان قبل وفاة أبويا بيوم واحد. وتحت التاريخ، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد: “تم التسليم بناءً على تعليمات صاحب الحساب.

” رفعت الموبايل، واتصلت بأحمد فورًا. رد، وقال: “أنا عارف إنك شوفتي الاسم. بس فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. ” سألته: “إيه؟” قال: “المبلغ ده ماكانش كله فلوس الشراكة. جزء منه كان مخصص لحساب باسم سيف، الحساب اللي أبوكي فتحه له وهو لسه طفل.

” حسيت إن قلبي وقف.”حساب سيف؟!” رد: “أيوه. وده السبب اللي خلاني أرجع أدور على الورق. أبوكي كان عايز يضمن إن جزء من الفلوس يفضل محفوظ لمستقبل سيف، لكن التحويل اتعمل قبل وفاته بيوم، ومحتاجين نعرف مين أصدر التعليمات بالضبط.

” قعدت على أقرب كرسي، وحاولت أستوعب الكلام. كل اللي كنت فاكرة إن حسام بيحاول ياخده مني، كان ممكن يكون مرتبط كمان بفلوس ابني. لكن ماكنش عندي دليل كافي أتهمه بالاستيلاء على المبلغ، ولا كنت عايزة أظلمه بمجرد إن اسمه ظهر في كشف الحساب.

اتصلت بالمحامي وبعت له الصورة، وطلبت منه يتابع الموضوع رسميًا، ويطلب كل المستندات اللازمة لمعرفة مصدر التحويل ووجهته. وفي نفس الليلة، وأنا قاعدة جنب سيف وهو بيذاكر، بص لي وقال: “ماما، هو جدو كان بيحبني؟” ابتسمت له، ومسحت على شعره.

“كان بيحبك جدًا يا حبيبي. وكان نفسه يشوفك تكبر وتنجح، وكان بيحاول يحافظ على مستقبلك حتى بعد ما مشي. ” سيف سكت شوية، وبعدها قال: “طب لو كان عارف إن كل ده هيحصل، كان هيزعل؟” بصيت له، وحسيت بدموعي بتتجمع في عيني.

“كان هيزعل عشان شافنا بنتوجع، لكنه كان هيفرح إننا بنحاول نعرف الحقيقة، وإننا مش بنظلم حد، ومش بنسمح لحد يظلمنا. ” سيف حضني، وبعدها رجع يكمل واجبه. أما أنا، ففضلت باصة لصورة أبويا القديمة اللي كانت على الرف، وقلت في سري إن الحكاية مهما طالت، لازم توصل لنهايتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *