زهرة الربيع ٢
لكن قبل ما أنام، وصلتني رسالة أخيرة من رقم مجهول. فتحتها، فوجدت صورة لمستند بنكي قديم، وعلى أسفل الصفحة توقيع مختلف عن توقيع حسام وخالي وعادل. وتحت الصورة، كانت مكتوبة جملة واحدة: “لو عايزة تعرفي مين أصدر أمر التحويل فعلًا، راجعي اسم المفوض بالتوقيع.
.. لأن صاحب الحساب ماكانش قادر يمضي في اليوم ده. ” قربت الصورة من عيني، وبدأت أقرأ البيانات. اسم صاحب الحساب كان اسم أبويا. وتاريخ التحويل كان اليوم اللي قبل وفاته. لكن في خانة المفوض بالتوقيع، ظهر اسم شخص آخر.
شخص ما اتذكرش إنه اتذكر في أي ورقة قبل كده. اسم شخص كان المفروض مايبقاش له أي حق في حساب أبويا من الأساس. وفي أسفل المستند، كان فيه رقم ملف قديم، ورقم قضية اتقفلت من سنين. مسكت الموبايل بسرعة، واتصلت بالمحامي. ولما قلت له الاسم، سكت تمامًا.
وبعد لحظات قال بصوت جاد: “علا، ماتتحركيش في الموضوع ده لوحدك. أنا هراجع رقم القضية بنفسي، لأن الاسم ده لو صحيح، يبقى إحنا محتاجين نفهم إزاي اتفتح الحساب واتنفذ التحويل، قبل ما نستنتج أي حاجة.” قفلت المكالمة، وبصيت ناحية أوضة سيف.
كان نايم، ووشه هادي لأول مرة من أيام. قمت، قفلت باب الشقة كويس، ورجعت أقعد جنب الشباك. كنت فاكرة إن أخطر سر في حياتي هو إن حسام حاول يحرمني من ابني. وبعدين اكتشفت إن فيه خلاف مالي قديم، وتوقيع مش بتوقيعي، وورق اختفى، وأخ كنت فاكرة إنه مات، وعيلة كاملة سكتت عن الحقيقة.
لكن دلوقتي، ظهر اسم جديد، وتحويل مالي حصل قبل وفاة أبويا بيوم، وشخص كان عنده صلاحية على حساب ماكانش المفروض يقدر يقرب منه. وفي الصبح، لما المحامي اتصل بيا، قال لي إنه وصل لنسخة من ملف القضية القديمة.
وسألني سؤال واحد: “علا، إنتِ متأكدة إن والدك توفى وفاة طبيعية، وإن كل إجراءات المستشفى اتعملت من غير أي خلاف؟” سكت لحظة، وبعدها قلت له: “أيوه، ده اللي اتقال لي طول عمري.” رد بصوت منخفض: “لأن الملف فيه إفادة مكتوبة من شخص كان موجود في المستشفى، وبتقول إن فيه خلاف حصل على توقيع ورقة قبل الوفاة بساعات.
” قلبي بدأ يدق بعنف. سألته: “مين الشخص اللي كتب الإفادة؟” قال: “ممرضة كانت شغالة في القسم وقتها، واسمها موجود في الملف.” وبعدها أضاف: “والأهم إنها كتبت إن الشخص اللي طلب الورقة من والدك ماكانش حسام، ولا عادل، ولا شريف.