زهرة الربيع ٢

المحامي قرأ البند أكتر من مرة، وبعدها قال: “إحنا لازم نعرف إذا كان التوكيل ده اتستخدم فعلًا، وإذا كانت الإجراءات اللي اتعملت بموجبه صحيحة. مش هقدر أقول لك إن فيه تزوير أو استيلاء من غير مستندات، لكن فيه حاجة محتاجة مراجعة.

” سألته: “طيب والصفحة الأخيرة اللي أبويا كان كاتب عنها؟” قال: “دي أهم نقطة. ممكن تكون صفحة من عقد، أو ملحق لتصرف قانوني، أو مجرد ورقة تخص حسابات قديمة. لازم نعرف أصل المستند قبل ما نربط الأمور ببعض.

” بعدها طلب مني أروح معاه للجهة المختصة عشان نطلع صور رسمية من الأوراق اللي تخص التركة، ونتأكد إذا كان فيه عقد أو توكيل تاني اتعمل بعد وفاة أبويا. قبل ما نخرج، افتكرت إن عندي صندوق قديم لأوراق أبويا في دولاب غرفة النوم.

الصندوق كان موجود من يوم وفاته، ومافتحتهوش من سنين، لأني كل ما أشوف حاجته كنت بتعب نفسيًا. نزلته من فوق الدولاب، ونفضت عنه التراب، وفتحته قدام المحامي. كان فيه شهادات ميلاد قديمة، وصور عائلية، وإيصالات علاج، وخطابات بخط إيد أبويا، ومجموعة أوراق مربوطين بشريط بني.

فكيت الشريط، وبدأت أراجع الورق واحدة واحدة. وسط الأوراق، لقيت ظرف صغير مكتوب عليه اسمي. خط أبويا. إيدي اترعشت وأنا بفتحه. جواه ورقة واحدة، مكتوب فيها: “بنتي علا، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى غالبًا أنا مش موجود عشان أشرح لك بنفسي.

فيه موضوع مالي قديم بيني وبين عادل، وكنت فاكر إنه اتقفل، لكن ظهرت مستندات جديدة بتقول إن فيه حسابات لسه ما اتسوتش. أنا مش عايزك تدخلي في أي خلاف، وكل اللي يهمني إنك ماتمضيش على ورق مش فاهماه، وتحافظي على حقك وحق سيف.

لازم نعرف طبيعة الحسابات دي.” قلبت الورقة، ولقيت على ظهرها رقم تليفون قديم واسم مكتوب بخط صغير: “محمود عبدالسلام، المحاسب.” المحامي قال إننا ممكن نحاول نوصل له، خصوصًا إنه ربما يكون عنده معلومات عن المعاملات القديمة. اتصلت بالرقم، لكن الخط كان خارج الخدمة.

بحثت في أوراق الصندوق، ولقيت كارت قديم لمكتب محاسبة في المنصورة. العنوان كان واضح، فقررنا نروح هناك بعد ما نخلص الإجراءات الرسمية. قبل ما أخرج، موبايل سيف رن. كان حسام. بصيت لابني، وقلت له: “لو مش حابب ترد، مش لازم. ولو حابب ترد، أنا هكون جنبك.

” سيف فكر شوية، وبعدها قال إنه عايز يسمع أبوه. رد على المكالمة وحطها على السماعة الخارجية. حسام قال بصوت هادي على غير عادته: “صباح الخير يا سيف.” سيف رد: “صباح الخير. ” حسام سكت لحظات، وبعدها قال: “إنت كويس يا حبيبي؟” “أيوه.” “أنا عايز أشوفك وأتكلم معاك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *