عريسها الملياردير

في اللحظة دي، فهمت الفرق بين الراجل اللي بيحب امتلاك شخص، والراجل اللي مستعد يحترم حريته. عمها كان بيقول لها إن الجواز هيحميها، لكنه كان بيستخدم الخوف عشان يجبرها توافق. أما الراجل اللي اتجوزته، فكان مستعد يخسر وجودها، مقابل إنها ما تحسش إنها محبوسة عنده. ومع ذلك، ما قالتش إنها بتحبه، ولا وعدته إنها هتكمل، قالت له بس: — “أنا محتاجة وقت.” رد: — “خدي وقتك.”

مرت شهور، وخلالها اتغيرت حاجات كتير. نجحت في اختبار القبول، وبدأت دراستها في معهد الموسيقى. رجعت تعزف ألحان أمها، وبدأت تتعلم مقطوعات جديدة، وتكوّن صداقات بعيداً عن عالم الفلل والصفقات والحسابات. كانت بتروح وتيجي بنفسها، وتدير مواعيدها، وتراجع أوراقها، وتتعلم إزاي تتكلم بثقة قدام أي حد يحاول يقلل منها. أما علاقتها بجوزها، فبدأت تتغير ببطء؛ بقوا يتكلموا عن حاجات عادية: الكتب، والموسيقى، والشغل، والذكريات. في بعض الليالي، كانت تعزف وهو يسمع من بعيد، وبعدها يناقشها في اللحن من غير ما يدّعي إنه فاهم أكتر منها.

وفي مرة، سألته عن سبب اهتمامه بالموسيقى. حكى لها إنه كان عنده أخ أصغر منه، كان بيحب يعزف، لكنه مات في حادثة وهو لسه شاب. قال لها إنه بعد وفاة أخوه، انشغل بالشغل والفلوس، لحد ما اكتشف إنه بقى بيقيس كل حاجة بالأرقام، حتى الوقت اللي بيقضيه مع الناس اللي بيحبهم: — “يمكن عشان كده لما شفتك، افتكرت إن الفلوس ممكن تحل مشاكل كتير، لكنها ما تقدرش ترجع للإنسان حقه في إنه يختار حياته.” لأول مرة، شافت فيه جانباً ما كانش ظاهراً في البداية؛ ما كانش مجرد ملياردير هادي، كان إنساناً عنده خساراته الخاصة، وبيحاول ما يحولش ألمه إلى سلطة على غيره.

وفي يوم، رجعت من المعهد، ولقت على الترابيزة ظرفاً صغيراً؛ جواه تذكرة لحفل موسيقي، ومعاها ورقة مكتوب فيها: «لو حبيتي تروحي، أنا هكون سعيد إني أسمعك تعزفي يوماً على المسرح. ولو مش حابة، مفيش أي مشكلة». ضحكت لأول مرة وهي بتقرأ رسالة منه؛ ما كانتش هدية غالية، لكنها كانت أول مرة حد يشجعها على حلمها من غير ما يحاول يمتلكه.

بعدها بأسابيع، وصلت نتيجة المراجعة القانونية الأولية، ومعاها مستندات إضافية من البنك. التحقيق أثبت وجود تحويلات غير مبررة، ومستندات متعارضة بخصوص الديون، وتصرفات مالية تمت من غير ما يكون فيه تفسير كافٍ لها في الأوراق المقدمة. وبعد استكمال الإجراءات، بدأت القضية تدخل مرحلة أكثر جدية، واتطلب من عمها تقديم المستندات الأصلية والإجابة عن أسئلة رسمية بشأن الأموال والتصرفات التي تمت بعد وفاة والديها. ولأول مرة، ما بقاش الموضوع مجرد خلاف عائلي ممكن يتقفل بكلمتين عن صلة الرحم؛ بقى فيه حسابات ومستندات وإجراءات لازم تتراجع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *