عريسها الملياردير

عمها حاول يقابلها قبل جلسة مهمة، وبعت لها رسالة يقول فيها إنه عايز يتكلم معاها لوحدهم. وافقت على مقابلته في مكتب المحامي، بحضوره، عشان ما يبقاش فيه ضغط أو تهديد. دخل عمها وهو باين عليه الإرهاق، ما كانش بنفس الثقة القديمة. قعد قدامها، وفضل ساكت فترة طويلة، وبعدين قال: — “إنتِ وصلتي الموضوع لمرحلة صعبة.” ردت: — “أنا ما عملتش غير إني سألت.” — “أنا عمك. المفروض كنتِ تثقي فيا.” بصت له بعينين ثابتتين: — “الثقة مش إنك تمنعني أسأل. الثقة إنك تقدر تجاوب.” هز رأسه، وبعدها قال: — “أنا غلطت في بعض التصرفات، لكن ما كنتش ناوي أضيع مستقبلك.” سألته: — “ليه قلت لي إن أهلي سايبين ديون، وإن مفيش فلوس، وإن البيت لازم يتباع؟” رد: — “كانت فيه التزامات فعلاً.” — “طب ليه ما وريتنيش الأوراق؟” سكت. — “وليه وافقت تزوجني من راجل ما أعرفوش، وقلت له إني موافقة، وأنا ما كنتش موافقة؟” حاول يرد، لكنه ما لاقاش إجابة واضحة. قرب بجسمه للأمام وقال بصوت منخفض: — “أنا كنت مضغوط. كان فيه فلوس كتير مطلوبة، وكنت خايف أخسر كل حاجة. فكرت إن الجواز هيحل الأزمة، وإنك هتعيشي في مستوى أحسن، وإن محدش هيتضرر.”

دموعها نزلت، لكنها ما مسحتهاش بسرعة زي كل مرة، وقالت: — “إنت كنت بتدور على حل لمشكلتك، وقررت إن حياتي هي الثمن.” — “أنا آسف.” بصت له طويلاً؛ كانت مستنية الاعتذار ده من شهور، لكنها لما سمعته، ما حسّتش بالراحة اللي تخيلتها؛ لأن الاعتذار ما بيرجعش الليالي اللي نامت فيها خايفة، ولا الأيام اللي صدقت فيها إنها عبء، ولا الحلم اللي كادت تتنازل عنه. قالت: — “أنا مش هقول لك إني سامحتك، لأن ده مش حقيقي. ومش هقول لك إني بكرهك، لأن اللي بينا أكبر من كلمة. لكن لازم تفهم إن اللي حصل مش هيتصلح بمجرد إنك تقول آسف.” هز رأسه: — “أنا مستعد أصلح اللي أقدر عليه.” ردت: — “يبقى قدم كل الأوراق، وخلّي القانون يحدد إيه اللي حصل وإزاي يتصلح. من غير ما تطلب مني أتنازل، ومن غير ما تستخدم العيلة عشان تضغط عليا.”

قام من مكانه ببطء، وقبل ما يخرج، بص لها وقال: — “كنت فاكر إني بحميكي.” ردت عليه: — “الحماية من غير احترام بتتحول لسجن.” خرج عمها، وساب الجملة وراه.

وبعد شهور من الإجراءات والمراجعات، ظهرت النتيجة النهائية في المسار القانوني؛ اتثبتت مخالفات مالية في التصرفات المرتبطة بالتركة، واتخذت الإجراءات اللازمة لاسترداد المبالغ التي ثبتت أحقيتها فيها، مع ترتيب التسويات والتعويضات وفقاً لما انتهت إليه المستندات والقرارات القانونية. ما كانش كل شيء ممكن يرجع زي الأول؛ البيت القديم ما رجعش كما كان، والسنين اللي ضاعت ما رجعتش، والعلاقة بينها وبين عمها ما بقتش زي زمان. لكنها استردت حقها في معرفة الحقيقة، وبدأت تستعيد ما ثبت أنه يخصها، وبقت قادرة تدير حياتها من غير ما تستأذن حد على كل خطوة. أما عمها، فاضطر يواجه نتائج قراراته بدل ما يكتفي بتبريرها بكلمة “مصلحتك”. ومرات عمها قدمت ما لديها من معلومات في إطار الإجراءات، لكنها ما طلبتش من البنت إنها تسامحها، وما حاولت ترجع العلاقة بالقوة؛ كانت عارفة إن فيه حاجات الاعتذار يقدر يبدأ إصلاحها، لكنه ما يقدرش يمسحها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *