عريسها الملياردير
مدت إيدها له، المرة دي بإرادتها، من غير خوف ولا تردد، ومشوا جنب بعض؛ مش لأنها مدينة له بحياتها، ولا لأنه اشترى لها مستقبلاً، لكن لأنها أخيرًا بقت تقدر تختار مين يمشي جنبها.
وبعد فترة، قررت تزور بيت أهلها القديم، بعد ما انتهت الإجراءات اللي سمحت لها تدخل المكان وتراجع ما تبقى من متعلقاتهم. دخلت الأوضة اللي كان فيها البيانو، ولقت المكان فاضياً إلا من آثار الأثاث القديم على الأرض. قعدت في نفس المكان اللي كانت أمها بتقعد فيه، وفتحت صندوقاً صغيراً كانت محتفظة فيه بصور قديمة ورسائل. بين الأوراق، لقت ورقة بخط أمها، كانت مكتوبة من سنين، وفي آخرها جملة قصيرة: «مهما حصل، ما تخليش خوفك من خسارة الناس يخليكي تخسري نفسك». فضلت تقراها مرة واثنين، وبعدين ضمتها لصدرها. كانت أمها كتبتها في وقت عادي، من غير ما تعرف إن بنتها هتحتاجها يوماً بالشكل ده.
خرجت من البيت وهي شايلة الورقة، ووقفت عند الباب لحظة أخيرة؛ ما كانش رجوعها للمكان معناه إن كل شيء اتصلح، كان معناه إنها أخيرًا قدرت تدخل من الباب من غير ما تخاف، وتخرج منه من غير ما تحس إنها بتخون ذكراهم.
وفي المساء، رجعت إلى بيتها، ووضعت الورقة بجانب البيانو. فتحت الغطاء، وجلست، وبدأت تعزف. هذه المرة، لم تكن تعزف من أجل أمها فقط، ولا من أجل أبيها، ولا لتثبت لأي شخص أنها نجت؛ كانت تعزف من أجل نفسها. لأنها أخيرًا فهمت إن النجاة مش إنك تلاقي شخصاً أقوى منك يتولى حياتك بدلاً منك، ولا إنك تنتقم من كل شخص أذاك.. النجاة الحقيقية إنك تسترد صوتك، وتعرف حقك، وتبطل تعتذر عن أحلامك، وتختار طريقك حتى لو كان صعباً.
أما الراجل اللي اتجوزته وهي عندها ١٩ سنة، فما بقاش بالنسبة لها مجرد ملياردير عنده ٤٩ سنة؛ بقى الشخص اللي أثبت لها إن القوة مش في إنك تقدر تجبر حد يعمل اللي أنت عايزه، لكن في إنك تقدر تعمل كده، ومع ذلك تختار تسيبه حراً.
وفي النهاية، كانت أقوى لحظة في حياتها مش يوم ما استردت فلوسها، ولا يوم ما واجهت عمها، ولا حتى يوم ما وقفت على المسرح وسط التصفيق؛ كانت أقوى لحظة لما بصت لنفسها في المراية، بعد شهور من الخوف، وقالت بصوت واضح: «أنا مش أمانة عند حد، ولا دين لازم أسدده، ولا حياة يحق لحد يقررها مكاني. أنا إنسانة، وليا حق أختار، وأغلط، وأنجح، وأبدأ من جديد».