عريسها الملياردير

كانت دي أول مرة تحس إنها عايزة تعرف عنه أكتر؛ مش لأنه غني، ولا لأنه أنقذها من ليلة كانت مرعوبة منها، لكن لأنه ما حاولش يشتري ثقتها. ومع ذلك، ما سمحتش لنفسها تتعلق بالأمان بسرعة؛ قررت إنها هتستقل بنفسها، وتكمل تعليمها، وتفهم حقوقها، وبعدها تحدد إذا كانت عايزة تكمل الجواز ولا لأ. ولما قالت له القرار ده، ما اعترضش. بالعكس، طلب من المحامي يساعدها في التقديم لمعهد الموسيقى، واتفق معها إن مصاريف دراستها تكون واضحة ومكتوبة، وإنها تقدر تراجع أي اتفاق قبل ما توافق عليه. قالت له: — “أنا مش عايزة أحس إني بشتري مستقبلي بفلوسك.” رد: — “يبقى خلينا نفصل بين الحاجتين. تعليمك حق ليكي، ومش لازم يكون وسيلة تربطك بيا. ولو حبيتي تختاري طريق تاني، القرار قرارك.”

في الأسابيع التالية، بدأت حياتها تستعيد شكلاً كانت نسيته؛ صحيت بدري، رتبت وقتها، وبدأت تتدرب على البيانو كل يوم. وفي بعض الأيام، كانت تخرج مع المحامي لمراجعة الأوراق، وتتعلم بنفسها إزاي تقرأ المستندات بدل ما تعتمد على كلام أي حد. وفي كل مرة كانت تفهم فيها معلومة جديدة، كانت تحس إنها بتسترد جزءاً من حياتها.

لكن مراجعة الحسابات كشفت حاجة أخطر مما توقعوا. المبلغ اللي اتسحب بعد وفاة أهلها ما كانش مجرد مبلغ لتغطية مصاريف الجنازة والإجراءات؛ كان فيه تحويلات متتالية لحساب مرتبط بشركة يملكها عمها، وبعدها اتسجلت مبالغ تانية باعتبارها ديوناً على تركة والدها. ولما المحامي طلب مستندات تثبت الديون، ما ظهرتش أوراق كافية تفسر الأرقام. أما البيت، فاتضح إن إجراءات التصرف فيه حصلت بسرعة غير معتادة، وإن قيمة البيع المسجلة أقل من تقديرات السوق في الفترة نفسها. كل ده ما كانش كافياً وحده لإثبات جريمة، لكنه كان كافياً لفتح مراجعة قانونية أوسع.

ولما سمعت التفاصيل، حسّت كأن الأرض بتنسحب من تحتها: — “يعني ممكن يكون البيت اتباع من غير ما تكون فيه ديون بالحجم اللي قال عليه؟” المحامي رد بحذر: — “ده احتمال لازم نتحقق منه. عندنا تناقضات، وعندنا مستندات ناقصة، وعندنا تحويلات محتاجة تفسير، لكن الحكم النهائي مش لينا.”

في اليوم ده، طلبت تقابل عمها مرة تانية، لكنه رفض. بعت لها رسالة قصيرة قال فيها إنه مش هيتكلم معاها طول ما هي بتسمح للغرباء يدخلوا في شؤون العيلة. قرأت الرسالة أكتر من مرة، وبعدين كتبت له: «أنا مش بدور على فضيحة. أنا بدور على الحقيقة. لو عندك مستندات تثبت إن كل حاجة اتعملت لمصلحتي، قدمها. وأنا أول واحدة هعترف بالحقيقة مهما كانت». ما ردش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *