عريسها الملياردير
لبست فستان بسيط، ولمّت شعرها، وخرجت من الأوضة وهي بتبص حواليها بحذر. البيت كان كبير وهادي، والموظفين بيتحركوا من غير صوت تقريبًا. نزلت السلم، ولقت الراجل قاعد على السفرة، قدامه فنجان قهوة وجورنال مفتوح. أول ما شافها، قفل الجورنال: — “صباح الخير.” ردت بصوت واطي: — “صباح النور.”
سحب لها كرسي من غير ما يلمسها، وأشار ناحية الأكل: — “كلي براحتك. مفيش حد مستني منك أي حاجة.” قعدت، لكن إيدها فضلت ثابتة فوق المنديل. لاحظ إنها مش بتاكل، فسألها: — “فيه حاجة مضايقاكي؟”
بصت له مباشرة للمرة الأولى: — “أنا عايزة أفهم حاجة واحدة.” — “اتفضلي.” — “إنت اتجوزتني ليه؟”
ما حاولش يتهرب من السؤال، ولا ضحك، ولا اتعامل معاها كأنها طفلة بتسأل سؤال سخيف. حط فنجان القهوة على الطبق، وسكت شوية قبل ما يرد: — “عمك هو اللي عرض الجواز، مش أنا اللي طلبت منه يجيب لي بنت صغيرة تتجوزني.”
شدت صوابعها حوالين المنديل. كمل كلامه: — “هو قال لي إنك موافقة، وإنك عايزة تبدأي حياة جديدة بعيد عن المشاكل اللي حصلت بعد وفاة أهلك. لكن لما قابلتك أول مرة، فهمت إن فيه حاجة مش مظبوطة.”
افتكرت أول مقابلة بينهم. عمها كان قاعد جنبها طول الوقت، ومراته بتتكلم بدلها، وكل ما تحاول تقول رأيها، واحد منهم يقاطعها. أما هو فكان هادي، بيسأل أسئلة قليلة، وبيسمع الإجابات من غير ما يعلق. وقتها افتكرت هدوءه تكبرًا، لكن دلوقتي بدأت تشك إن فيه حاجة تانية. سألته: — “وليه وافقت تكمل؟” قال: — “لأني لما سألت عمك عن ممتلكاتك، اتعصب. ولما طلبت أشوف الأوراق، قال لي إن مفيش حاجة تستاهل المراجعة. ولما قلت له إني مش همضي على أي اتفاق مالي قبل ما محامي مستقل يراجع المستندات، حاول يقنعني إنك مش محتاجة تعرفي التفاصيل.”
رفعت رأسها بسرعة: — “يعني إنت عارف إن فيه فلوس؟” — “عارف إن فيه أسئلة كتير من غير إجابات. وده مش معناه إني عارف الحقيقة كلها.” — “طب ليه ما لغيتش الجواز؟” بصلها وقال: — “كان ممكن ألغيه وأسيبك ترجعي لنفس البيت اللي كنتِ خايفة منه. لكن أنا ما كنتش عايز أقرر مكانك مرة تانية. كنت عايز أتأكد إنك هتكوني في أمان، وبعدها يبقى القرار قرارك.”
عينيها دمعت، لكنها حاولت تخبي دموعها. قالت بصوت متقطع: — “أنا مش عايزة حد ينقذني وبعدين يطلب مني تمن الإنقاذ.” اتغيرت ملامحه، لكنه ما غضبش: — “وعندك حق. عشان كده مش هطلب منك أي تمن. الجواز مش عقد بيع، وإنتِ مش دين حد بيسدده لحد.”