عريسها الملياردير
سكتت الغرفة. حتى عمها نفسه ما توقعش إنها هتقولها بالشكل ده. حاول يضحك، لكن ضحكته طلعت متوترة: — “إنتِ بتتكلمي كأنك كنتِ محبوسة عندي!” بصت له وقالت: — “كنت بخاف أطلب منك أرجع المعهد، كنت بخاف أقول إني عايزة أروح بيت أهلي، كنت بخاف أسألك فلوسهم راحت فين، ولما سألت عن الجواز، قلت لي لو رفضت مش هلاقي مكان أروحه. ده كان اختيار؟”
فتح بقه، لكنه ما لاقاش رداً. المحامي طلب استكمال مراجعة المستندات رسمياً، وأوضح إن أي مبالغ غير مفسرة هتحتاج تحقيقاً مستقلاً، وإن محدش يقدر يحسم المسؤولية قبل اكتمال الإجراءات. عمها قام من مكانه بعصبية: — “أنا مش هسمح لحد يشوه سمعتي!” ردت البنت: — “محدش طلب منك غير الأوراق.” اقترب منها خطوة، وكأنه عايز يرجعها لمكانها القديم بنظرة واحدة: — “إنتِ فاكرة إن الراجل ده هيعيش معاكي العمر كله؟ ده غني، وعنده شغل، وممكن في أي لحظة يزهق منك. ساعتها هترجعي لمين؟”
للحظة، رجع الخوف القديم، لكن قبل ما تتكلم، جوزها قال بهدوء: — “حتى لو جوازنا انتهى بكرة، ده مش هيدي حضرتك أي حق في ممتلكاتها.” بص له عمها بحدة: — “إنت مالك؟ دي بنت أختي!” رد: — “وده سبب يخليك تحافظ على حقوقها، مش سبب يخليك تمنعها منها.”
عمها ما قدرش يرد. خرج من المكتب وهو بيتمتم بكلام غاضب، لكن قبل ما الباب يتقفل، رجع بص لها وقال: — “إنتِ هتندمي على اليوم اللي صدقتي فيه حد غريب أكتر من أهلك.”
الكلمات دي فضلت ترن في دماغها ساعات طويلة. في المساء، قعدت قدام البيانو، لكنها ما قدرتش تعزف؛ كانت خايفة تكون خسرت آخر شخص من عيلتها، حتى لو كان هو نفسه الشخص اللي وجعها. لما جوزها دخل الغرفة، سألها: — “لسه زعلانة؟” ردت: — “مش عارفة إذا كنت زعلانة منه، ولا من نفسي عشان لسه جزء مني بيتمنى إنه يطلع مظلوم.” قعد على الكرسي البعيد عنها: — “ده طبيعي. إنتِ مش بتواجهي أوراق بس، إنتِ بتواجهي صورة شخص كنتِ فاكرة إنه هيحميكي.” قالت بصوت ضعيف: — “طب لو طلع فعلاً كان بيحبني؟” رد: — “الحب مش معناه إن الشخص ما يغلطش، لكن الحب الحقيقي ما يطلبش منك تتنازلي عن حقك عشان تثبتي إنك بتحبيه.”
بصت له طويلاً، وبعدين قالت: — “إنت ليه بتساعدني بالشكل ده؟” ابتسم ابتسامة بسيطة: — “لأني شفت ناس كتير عندها فلوس، لكن مش عندها استعداد تحترم غيرها. وشفت ناس بتخسر حاجات كتير، ومع ذلك بتفضل محتفظة بكرامتها. وأنا مش عايزك تخسري نفسك عشان تحافظي على أي حد.”