عريسها الملياردير

ما حاولتش مرات عمها تنكر. أخرجت من شنطتها نسخة من ورقة قديمة، وقالت إنها احتفظت بيها لأنها كانت خايفة تتخلص منها، وإنها ممكن تساعد المحامي في فهم بعض التحويلات. المحامي أخذ الورقة، وطلب منها شرح مصدرها، ثم أوضح لها إن أي مستند لازم يتم التحقق من صحته، وإن شهادتها لازم تكون طوعية وصادقة. قبل ما تمشي، وقفت مرات عمها قدام البنت: — “أنا مش بطلب منك تسامحيني.” البنت ردت: — “كويس، لأني مش جاهزة أسامحك.” وبعدها أضافت: “بس لو فعلاً ندمانة، قولي الحقيقة كاملة. مش عشان خاطري بس، عشان ما تعمليش في حد تاني اللي عملتيه فيا.” خرجت مرات عمها، وتركت وراءها باباً جديداً للحقيقة.

بعد فترة من المراجعة، بدأت الإجراءات القانونية تاخد مسارها؛ تم طلب مستندات إضافية من البنك، ومراجعة صحة التوقيعات، والتحقق من معاملات بيع البيت والتحويلات المرتبطة بالتركة. وكل ما كانت الحقيقة تقرب، كان عمها يحاول يتواصل معاها بطرق مختلفة: مرة يعتذر، ومرة يتهمها بالجحود، ومرة يبعث حد من العيلة يقنعها إنها لازم تتنازل عشان سمعة الأسرة. لكنها ما كانتش بترد بنفس الطريقة القديمة، كانت بتقول جملة واحدة: «لو فيه حق ليا، مش هتنازل عنه عشان حد يفضل شكله حلو قدام الناس».

وفي وسط كل ده، حصلت مفاجأة ما كانتش متوقعاها. في يوم، كانت راجعة من معهد الموسيقى بعد ما خلصت اختبار القبول، ولقت جوزها مستنيها في الصالة. كان قدامه ظرف، وملامحه جدية. قلبها اتقبض: — “فيه إيه؟” قال: — “أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.” قعدت قدامه. فتح الظرف وأخرج ورقة: — “أنا اتكلمت مع المحامي، وطلبت منه يجهز اتفاق يضمن إن أي ممتلكات أو أموال تخصك تفضل مستقلة تماماً عن ممتلكاتي. وكمان لو قررتي تنهي الجواز في أي وقت، مش هيكون ليكِ أي التزام مالي ناحيتي بسبب قرارك.”

بصت له بعدم تصديق: — “إنت بتتكلم عن الطلاق؟” رد بهدوء: — “بتكلم عن حقك في الاختيار. أنا مش عايزك تفضلي معايا لأنك خايفة ترجعي لعمك، أو لأنك مش معاكي فلوس، أو لأنك حاسة إنك مدينة لي.” فضلت ساكتة. كمل: — “إنتِ لسه صغيرة، وحياتك قدامك. أنا مش هطلب منك توعديني إنك تفضلي معايا. اللي أقدر أعمله إني أديكي مساحة تختاري من غير خوف.” حست بدموع بتتجمع في عينيها: — “طب وإنت؟ إنت مش خايف إني أمشي؟” ابتسم بحزن بسيط: — “طبعاً خايف. أنا مش حجر. لكن خوفي من إنك تمشي مش مبرر إني أحرمك من حقك في القرار.” سألته: — “ولو أنا فضلت؟” قال: — “يبقى عشان إنتِ عايزة تفضلي، مش عشان مفيش مكان تاني تروحيه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *