عريسها الملياردير
فضلت ماسكة التليفون، وقلبها بيدق بعنف. كانت متوقعة إنها هتحس بالانتصار، لكنها حست بالخوف؛ الخوف من إنها تكون ظلمته، والخوف الأكبر من إنها تكون طول الوقت عايشة وسط كدبة. لما جوزها رجع بالليل، لقاها قاعدة في الصالة، والتليفون في حضنها. ما سألهاش مين اتصل. قعد على الكرسي المقابل وقال: — “شكلك اتكلمتي مع حد ضايقك.” ردت: — “عمي.” — “قال إيه؟” حكت له المكالمة من أولها لآخرها، وبعد ما خلصت، سألته: — “هو أنا غلطانة إني بطلب أعرف؟” رد من غير تردد: — “لأ.” وبعدين أضاف: “لكن لازم تكوني مستعدة إن الحقيقة مش دايماً بتظهر بسرعة، وإن اللي بيخاف من انكشاف حاجة ممكن يحاول يخوفك بدل ما يرد على أسئلتك.”
في اليوم التالي، وصل عمها إلى البيت. دخل وهو متوقع إن كل شيء هيمشي زي ما كان متعود: هو يتكلم، وهي تسمع، وبعدها تعتذر وتوافق. لكن المرة دي، لقاها قاعدة في غرفة المكتب، قدامها ملفات، وجنبها المحامي المستقل. أما جوزها، فكان قاعد على مسافة، من غير ما يتدخل. بص عمها للراجل الأول، وبعدها رجع بص لها: — “إيه المسرحية دي؟” ردت بهدوء: — “دي مش مسرحية. دي أوراق تخصني، وأنا عايزة أفهمها.” رمى نفسه على الكرسي: — “طيب، اسألي.”
فتح المحامي الملف الأول، وسأله عن سبب سحب مبلغ كبير من حساب والدها بعد الوفاة. عمها اتنحنح: — “كان فيه مصاريف جنازة، ومستحقات، والتزامات متراكمة.” المحامي سأله عن الفواتير. رد: — “مش معايا كل حاجة دلوقتي.” انتقل المحامي للورقة التالية، وسأله عن مستند بيع البيت. عمها قال إن البيع كان ضرورياً لسداد الديون. — “ممكن نشوف مستندات الديون؟” — “قلت لكم مش معايا كل حاجة!”
البنت كانت قاعدة ساكتة، بتراقب ملامحه. لأول مرة، شافته وهو بيتلخبط في الإجابات؛ مش الراجل الواثق اللي كان بيقول لها إن كل شيء اتعمل لمصلحتها، ولا الوصي اللي ما كانش بيقبل أي سؤال. كان شخصاً بيُسأل عن أفعال محددة، ومش قادر يقدم إجابات واضحة. فجأة، خبط بإيده على المكتب: — “إنتوا فاكرين نفسكم بتعملوا إيه؟! أنا اللي كنت مسؤول عنها! وأنا اللي دفعت من جيبي!” المحامي ما رفعش صوته: — “لو حضرتك دفعت مبالغ من جيبك، نقدر نراجعها بالمستندات. لكن ده ما يفسرش كل التحويلات الموجودة هنا.”
عمها بص لها بغضب: — “إنتِ اللي عملتي ده؟ بعد كل اللي عملته عشانك؟” كانت الكلمة دي دايماً بتكسرها؛ كل ما تطلب حقها يفكرها إنه ساعدها، كل ما تعترض يفكرها إنها مدينة له، كل ما تحاول تختار يقول لها إنها ناكرة للجميل. لكن المرة دي، رفعت رأسها وقالت: — “أنا عمري ما أنكرت إنك فتحت لي بيتك. لكن فتح البيت مش معناه إنك تملك حياتي، ومساعدتك ليا مش معناها إنك تقدر تاخد فلوسي أو تجبرني أتجوز.” وشه احمر: — “أنا جوزتك عشان مصلحتك!” ردت بسرعة: — “من غير ما تسألني إذا كنت عايزة أتجوز أصلاً!”