عريسها الملياردير

الكلام نزل عليها تقيل؛ لأن دي كانت أول مرة حد يقول لها إن وجودها مش عبء، وإنها مش مضطرة تدفع عمرها كله مقابل سقف فوق رأسها.

بعد الفطار، طلب منها تيجي المكتب. دخلت وفضلت واقفة عند الباب، لكنه أشار لها تقعد. على المكتب كانت فيه مجموعة ملفات، وصورة من عقد بيع بيت أهلها، وكشف حساب بنكي، ونسخة من ورقة قديمة عليها توقيع أبوها. قال لها: — “أنا مش هخبي عنك حاجة. بس لازم تعرفي إننا محتاجين محامي مستقل عني وعن عمك، عشان يراجع كل ورقة ويشرح لك حقوقك.”

بصت للملفات: — “إنت شاكك إن عمي سرقني؟” — “أنا شاكك إن فيه تصرفات مالية لازم تتراجع. مش هتهم حد قبل ما الحقيقة تظهر.”

لمحة نيوز
فتحت الملف الأول، وبدأت تقرأ ببطء. كانت بعض المصطلحات صعبة عليها، لكن اسم أبوها كان ظاهرًا في أكتر من ورقة. وفي مستند، شافت رقم حساب كانت فاكرة إنه اتقفل بعد وفاته. سألته: — “الحساب ده لسه موجود؟” رد: — “حسب الورق اللي قدامي، الحساب اتسحب منه مبلغ كبير بعد الوفاة بفترة قصيرة.” حست ببرودة في أطرافها: — “مين اللي سحبه؟” — “التوقيع الموجود هنا باسم الشخص اللي كان بيتولى الإجراءات. لكن لازم نتأكد من البنك ومن صحة المستندات.”

قلبت الورقة، وفضلت تحدق في التاريخ؛ كان بعد وفاة أهلها بأيام قليلة. في اللحظة دي، افتكرت عمها وهو بيقول لها إن مفيش فلوس، وإن البيت لازم يتباع عشان الديون، وإنها لو رفضت الجواز مش هتلاقي مكان تروحه. كل كلمة قالها بدأت تاخد معنى تاني، لكنها ما كانتش عايزة تصدق. — “يمكن كان بيحاول يساعدني،” قالتها كأنها بتحاول تقنع نفسها أكتر ما بتحاول تقنعه. رد بهدوء: — “يمكن. عشان كده هنراجع كل حاجة بدل ما نبني قرارنا على الشك.” سكتت، وبعدها سألت: — “ولو طلع فعلاً خد فلوسي؟” قال: — “ساعتها هتعرفي الحقيقة، وتقرري بنفسك هتعملي إيه.” ولأول مرة، ما قالهاش حد إنها صغيرة، أو إنها مش هتفهم، أو إن مصلحتها تقتضي إنها تسكت.

في اليوم نفسه، وصل محامٍ مستقل إلى البيت، بناءً على طلبها هي، مش بناءً على طلب جوزها. قعد معاها وقت طويل، شرح لها الفرق بين الممتلكات المسجلة باسمها، والمبالغ اللي ممكن تكون اتسحبت من الحساب، والإجراءات اللي يحق لها تطلبها. وفي آخر المقابلة، سألها سؤالاً بسيطاً: — “إنتِ عايزة تعرفي الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة؟” بصت لصورة صغيرة كانت محتفظة بيها لأبوها وأمها، وقالت: — “أنا عشت أربع شهور من غير ما أعرف أي حاجة. مش هقدر أكمل عمري كله كده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *