عريسها الملياردير
مرت أيام، وبعدها اتصلت بيها مرات عمها. كان صوتها مختلفاً، أقل حدة، وأكثر توتراً: — “إنتِ لازم توقفي الكلام ده قبل ما الدنيا تكبر.” سألتها: — “إيه اللي مضايقك؟ لو كل حاجة سليمة، مفيش حاجة تخوف.” ردت بسرعة: — “إنتِ مش فاهمة. عمك كان بيحاول يحافظ على العيلة.” — “طب ليه ما ادانيش الأوراق؟” سكتت مرات عمها، وبعدين قالت: — “في حاجات لو ظهرت، هتأذي ناس كتير.” الجملة دي كانت كافية تخلي البنت تفهم إن فيه حاجة لسه مستخبية. سألتها: — “إنتِ عارفة حاجة؟” ردت بعصبية: — “أنا مش هتكلم في التليفون.” — “يبقى نتقابل مع المحامي.” — “لأ! إنتِ مش فاهمة اللي بتعمليه!” وبعدين قفلت.
فضلت البنت ماسكة التليفون، وعقلها مليان أسئلة: هل مرات عمها كانت شريكة في اللي حصل؟ ولا كانت خايفة منه؟ وهل فيه حد تاني عارف الحقيقة؟ لما حكت لجوزها، قال لها إن الأفضل ما تواجهش حد لوحدها، وإن أي معلومات جديدة لازم تتسجل وتتراجع من خلال المحامي، من غير تهديد أو ضغط على أي شخص. ما كانش عايزها تدخل حرب انتقام، كان عايزها توصل للحقيقة بطريقة تحميها.
بعد يومين، وصلت للمحامي رسالة من مرات عمها، تطلب فيها مقابلة سرية، لكنها اشترطت إن البنت تكون موجودة، وإن اللقاء يتم في مكتب المحامي، ووافقت البنت. دخلت مرات عمها وهي باينة عليها علامات الإرهاق. قعدت على الكرسي، وحطت شنطتها في حضنها، وفضلت تبص للأرض، وقالت بصوت منخفض: — “أنا مش جاية أدافع عن حد. أنا جاية أقول إن فيه حاجات ما كانش لازم تحصل.” البنت حست إن نفسها اتقطع: — “إنتِ كنتِ عارفة؟” مرات عمها مسحت دموعها: — “كنت عارفة إن عمك عنده مشاكل مالية، وإنه كان بيحاول يلاقي طريقة يسددها. في الأول قال لي إنه هيستخدم جزء من فلوس التركة مؤقتاً، وإنه هيرجعه. بعدين الموضوع كبر، وبقى يقول إن البيت لازم يتباع، وإن الجواز هيحل كل حاجة.” — “وإنتِ وافقتي؟” رفعت عينيها، وكانت مليانة خوف: — “أنا سكتّ، وده كان غلط.” البنت ما قالتش حاجة. مرات عمها كملت: — “هو قال إن الراجل اللي هتتجوزيه هيتكفل بالديون، وإن محدش هيعرف التفاصيل. وأنا كنت عارفة إنك مش موافقة، لكن كنت بخاف أعارضه. كل مرة كنت أقول لنفسي إننا بنعمل ده لمصلحتك، وإنك بعدين هتفهمي.”
ضحكت البنت ضحكة قصيرة موجوعة: — “لمصلحتي؟ إنتِ كنتِ بتشوفيني بعيط كل ليلة، وبتقولي لي أستحمل. كنتِ عارفة إني مش عايزة الجواز، ومع ذلك كنتِ بتجهزيني له كأني شنطة هتتسلم لحد.” مرات عمها انهارت في العياط: — “أنا عارفة إني ظلمتك.” ردت البنت: — “إنتِ ما ظلمتينيش مرة واحدة. إنتِ كنتِ كل يوم بتختاري إنك ما تسمعيش صوتي.”