عريسها الملياردير
وفي يوم حفل التخرج الأول في المعهد، وقفت البنت خلف الكواليس، لابسة فستاناً بسيطاً، وإيديها فوق مفاتيح البيانو. كانت متوترة؛ مش خوفاً من حد هيصرخ فيها، ولا خوفاً من إنها تعمل حاجة تغضب عمها، لكن خوفاً طبيعياً من إنها تقف قدام الناس وتعزف. كان جوزها موجوداً في آخر القاعة، بعيداً عن الأنظار، زي ما طلبت منه. قبل ما تبدأ، لمحت صورة صغيرة لأمها وأبوها داخل حقيبتها، طلعتها، وبصت لها. افتكرت آخر صباح شافتهم فيه، والفنجان اللي أمها حطته في الحوض، ووعد أبوها إنه هيرجع بدري. افتكرت المستشفى، والعزا، والبيت اللي اتقفل بابه في وشها، والسنين اللي صدقت فيها إن النجاة معناها إنها تسكت وتقبل أي حاجة. وبعدين افتكرت أول ليلة في الجواز؛ الليلة اللي دخل فيها راجل عنده ٤٩ سنة، وهي بنت عندها ١٩ سنة، مرعوبة من اللي ممكن يحصل، فبدل ما يفرض عليها نفسه، حط ملفاً على الترابيزة وخرج من الأوضة. الليلة اللي اكتشفت فيها إن الإنسان ممكن يكون عنده كل أسباب القوة، ومع ذلك يختار ما يستخدمهاش ضد حد أضعف منه.
رفعت رأسها لما سمعت اسمها يُنادى. مشت ناحية المسرح، وقعدت قدام البيانو. حطت إيديها على المفاتيح، وبدأت تعزف اللحن اللي كانت أمها بتدندن به زمان. في البداية، كانت النغمات هادية، وبعدها بدأت تقوى. كانت بتعزف كأنها بتقول كل الكلام اللي ما قدرتش تقوله وهي محاصرة في بيت عمها، وكل الأسئلة اللي خافت تسألها، وكل الأحلام اللي ظنت إنها ماتت مع أهلها. ولما خلصت، القاعة كلها وقفت تصفق، لكنها ما كانتش بتبص للجمهور؛ كانت بتبص لصورة أهلها، ودموعها بتنزل وهي مبتسمة.
بعد الحفل، خرجت لقت جوزها واقف مستنيها: — “كنتِ رائعة.” ابتسمت: — “كنت خايفة.” رد: — “بس عزفتي رغم خوفك.”
سكتت لحظة، وبعدين قالت له: — “أنا فكرت كتير في موضوع جوازنا.” ملامحه اتغيرت قليلاً، لكنه ما قاطعهاش. كملت: — “أنا مش عايزة أكمل عشان أنت أنقذتني، ولا عشان أنت غني، ولا عشان خايفة أبدأ من جديد. أنا عايزة أكمل لأني بقيت أعرف أختار، ولأني لما ببص لك دلوقتي، مش بشوف الشخص اللي اتفرض عليا. بشوف شخص احترم حقي إني أقول لأ، حتى لو كان نفسه يسمع مني كلمة تانية.” فضل ساكتاً، كأنه خايف يفسد اللحظة بأي رد متسرع. ابتسمت وأضافت: — “أنا لسه عندي أحلام كتير، ولسه عايزة أتعلم وأشتغل وأعتمد على نفسي، ومش عايزة أكون مجرد زوجة ملياردير. عايزة أكون أنا.” رد عليها بهدوء: — “وده بالضبط اللي أنا عايزه.” سألته: — “يعني مش هتضايق لو في يوم بقيت أنجح منك؟” ضحك لأول مرة من قلبه: — “أنا هبقى أول واحد يصفق لك.”