بعد طلاقى

شهقت داليا.

— ليه؟

قال:

— لأنني كنت أحاول أنقذ الشركة من الانهيار.

منير قال:

— لكن العقد كان هيضيع حقوق داليا!

— عارف.

— يبقى ليه عملت كده؟

حسام نظر لي.

ثم قال:

— لأن والدك كان هو الشخص الوحيد اللي عرف الحقيقة.

سألته:

— حقيقة إيه؟

قال:

— الشركة وقتها كانت مديونة بمبلغ ضخم، ولو ما تمش البيع، كانت هتنهار بالكامل.

سكت قليلًا.

— والدك رفض البيع، لأنه كان متأكد إن المستثمر بيحاول يستولي عليها بثمن قليل.

ثم أخرج ورقة أخرى.

— لكن قبل ما يموت، اكتشف حلًا.

فتح الورقة.

وكانت المفاجأة:

والدي كان قد أسس شركة جديدة باسمي.

أنا.

من غير ما أعرف.

منير بص لي.

— يعني الشركة اللي بدأتِها بعد الطلاق…

بصيت له.

— أيوه؟

قال:

— مش مجرد مشروع جديد.

المحامي أخذ الورقة وقرأها.

ثم قال:

— دي الشركة اللي والدك كان بيجهزها عشان تنقل لها الأصول السليمة قبل ما الشركة القديمة تقع.

سكت الجميع.

وفجأة فهمت.

أبي لم يتركني بلا شيء.

كان يحاول تجهيز مستقبلي قبل رحيله.

وكل الأوراق اللي ظهرت بعد سنوات كانت مجرد أجزاء من خطة واحدة.

أما آخر مفاجأة…

فكانت في أسفل الورقة.

توقيع والدي.

وتحته جملة:

«الشخص الوحيد الذي أريده أن يدير كل شيء بعدي هو ابنتي منى.»

بصيت لمنير.

قال بهدوء:

— عشان كده أبوكي كان واثق إنك هتقدري تبدأي من جديد.

ابتسمت لأول مرة من قلبي.

وقلت:

— يعني أنا طول الوقت كنت فاكرة إني خسرت حياتي…

وبعدين اكتشفت إن أبويا كان بيجهزلي حياة جديدة.

نظر لي منير وقال:

— وإنتِ هتكمليها؟

بصيت للورقة.

ثم قلت:

— آه.

— لوحدك؟

ابتسمت.

— المرة دي أنا اللي هقرر.

وسكت الجميع.

لأن لأول مرة…

ما كانش في حد بيقرر مصيري بدلًا مني.

لكن قبل ما نمشي، وصلتنا رسالة واحدة فقط على هاتف منير:

«لو عايزين تعرفوا الحقيقة الأخيرة… تعالوا المكان اللي اتدفنت فيه أول ورقة.»

والمرسل كان مجهولًا.

يتبع…عدّى شهر كامل بعد مقابلتي لمنير.

ما حصلش بينا أي كلام.

ولا اتصال.

ولا حتى رسالة.

كنت مركزة في شغلي، وبحاول أبني حياتي من جديد بعيد عن كل المشاكل القديمة.

وفي يوم، وأنا في مكتبي، دخلت نورا وهي ماسكة ظرف.

قالت:

— ده جالك من مكتب المحامي.

مسكت الظرف.

كان عليه اسمي.

فتحته.

لقيت مستندات تخص الشركة القديمة.

لكن وسط الأوراق كان فيه خطاب صغير.

فتحت الخطاب.

كان مكتوب:

«منى،
أنا عرفت إن فيه ورقة ناقصة من الملف القديم.
والورقة دي ممكن تغيّر فهمنا لكل اللي حصل.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *