بعد طلاقى
قلت:
— عشان كده عملت بحث بنفسي.
داليا قربت خطوة.
— بحث عن إيه؟
بصيت لها.
— عن اسم والدك.
وشها اتغير.
لأن اسم والدها الحقيقي كان مرتبطًا مباشرة بعائلة منير.
والسر اللي أخفاه منير طوال الفترة الماضية…
إن داليا كانت صاحبة حق قانوني في جزء من ممتلكات العائلة، ووالد منير كان قد أخفى مستندات تثبت حقها قبل سنوات.
منير كان يحاول استرجاع المستندات من غير ما يورطني.
لكن الأمور اتعقدت.
وداليا لم تكن تعرف الحقيقة كاملة.
أما أنا…
فكنت قد وصلت إليها قبل يوم الفرح.
رفعت الورقة الأخيرة وقلت:
— المستند ده يثبت كل حاجة.
القاعة سكتت تمامًا.
داليا أخذت الورقة وبدأت تقرأ.
وبعد دقائق، رفعت رأسها وقالت:
— يعني أنت اتجوزتني عشان ترجعلي حقي؟
منير رد:
— لا.
ثم نظر لها وقال:
— أنا اتجوزتك لأننا اتعرفنا واتفقنا، وبعدها اكتشفت إن فيه حق ضايع لازم يرجع لصاحبه. والجواز عمره ما كان وسيلة لحل الموضوع.
داليا بصت له، ثم بصت لي.
وأنا فهمت أخيرًا سبب كل الغموض.
منير لم يكن يهرب مني لأنه كرهني.
كان يحاول يحل مشكلة أكبر مننا كلنا.
لكن طريقته كانت غلط.
وقراره بالطلاق كان أقسى قرار أخده في حياته.
وقفت وقلت:
— كان ممكن تقول الحقيقة من البداية.
قال:
— كنت خايف أظلمك أكتر.
رديت:
— وأنت لما سبتني من غير تفسير ظلمتني برضه.
سكت.
ثم قلت:
— بس دلوقتي على الأقل الحقيقة ظهرت.
خرجت من القاعة.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن الحمل اللي على صدري اختفى.
بعد فترة، انتهت القضية بشكل قانوني، ورجع الحق لصاحبته.
أما أنا ومنير…
فما رجعناش لبعض.
مش كل نهاية لازم يكون فيها رجوع.
أحيانًا الإنسان يسامح، ويفهم، ويكمل طريقه.
وبعد سنة، كنت قاعدة في مكتبي الجديد، بعدما بدأت مشروعًا صغيرًا باسمي.
رن تليفوني.
كانت نورا.
قالت:
— فاكرة الفرح؟
ضحكت.
— مستحيل أنساه.
قالت:
— ولو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتروحي؟
بصيت قدامي وقلت:
— أيوه.
— ليه؟
ابتسمت.
— عشان لو ما رحتش، ما كنتش هعرف الحقيقة.
لمحة نيوز
وسكت لحظة.
ثم قلت:
— والأهم… إني اكتشفت إن كرامة الإنسان مش معناها إنه ما يتوجعش.
كرامته الحقيقية إنه يعرف يقوم بعد الوجع، ويبدأ من جديد.
النهاية.خرجت من القاعة وأنا فاكرة إن كل حاجة انتهت.
لكن أول ما وصلت عند باب القاعة، سمعت صوت داليا بيناديني:
— منى… استني!
وقفت وبصيت ورايا.
كانت ماشية ناحيتي وهي ماسكة الظرف اللي كان معايا.