بعد طلاقى

النهاية

وصلنا للعنوان الموجود خلف الصورة.

كان بيتًا صغيرًا قديمًا على أطراف المدينة.

دخلنا، ولقينا غرفة واحدة مقفولة.

المفتاح كان موجودًا خلف الصورة.

فتحت منال الباب، فوجدنا صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

فتحته.

جواه آخر رسالة من والدها.

قرأتها منال بصوت مرتعش:

“يا منال…

لو وصلتي للصندوق ده، يبقى ماما قدرت تحميك، وإنتِ بقيتي قادرة تعرفي الحقيقة.

أنا ما كنتش عايز أسيبك ثروة وبس.

كنت عايز أسيب لك حاجة أهم…

حقك في إنك تختاري حياتك بنفسك.

ولو في يوم حد حاول يتجوزك عشان فلوسك، ما تعاقبيهوش على ماضيه لو أثبت لك بأفعاله إنه اتغير.

لكن ما تثقيش في الكلام وحده.

خلي الأفعال هي الحكم.”

منال سكتت.

ثم لقت ورقة ثانية.

كانت فيها قائمة بكل الأموال التي حاول الآخرون الاستيلاء عليها، وأسماء الأشخاص المتورطين.

وهكذا اكتملت الأدلة.

تمت إحالة القضية بالكامل للقضاء، واستُردت أموال المؤسسة، وأصبح لكل شخص تورط في التزوير أو الاختلاس حسابه أمام القانون.

أما سامي ومدير الحسابات وباقي المتورطين، فواجهوا الإجراءات القانونية المستحقة، وانتهت سنوات الاستغلال.

هالة هانم قررت تعمل مؤسسة جديدة باسم والد منال، هدفها تدريب الشباب من ذوي الإعاقة وتوفير فرص عمل حقيقية لهم.

ومنال تولت جزءًا كبيرًا من إدارتها.

أما أنا…

فتركت كل الامتيازات التي حصلت عليها بسبب الزواج.

وبدأت شغلًا من الصفر.

لم أعد أريد عربية فخمة أو فيلا ضخمة.

كنت عايز حاجة واحدة:

أعيش بضمير مرتاح.

وفي يوم، قالت لي منال:

— حسن.

— نعم؟

— فاكر أول يوم جيت فيه هنا؟

ضحكت.

— أيوه.

قالت:

— كنت فاكر إن الفلوس هتغير حياتك.

قلت:

— وطلعت غلطان.

قالت:

— أيوه.

ثم أضافت:

— اللي غير حياتك كان إنك اتعلمت إن الإنسان مش بيتقاس باللي يملكه.

بصيت لها وقلت:

— وإنتِ؟

ابتسمت وقالت:

— أنا اتعلمت إني مش محتاجة حد يقرر قيمتي بالنيابة عني.

ومن يومها، بدأت منال حياتها الجديدة.

بقت صاحبة مشروع ناجح، وشاركت في معارض، وساعدت ناس كتير يبدأوا مشاريعهم.

أما أنا، فبقيت شريكًا في حياتها بالمعنى الحقيقي للكلمة؛ أساندها وتحترم قراراتها، وهي تحترم اختياراتي.

ولما حد كان يسألني:

— إنت اتجوزتها عشان فلوس أمها؟

كنت أقول الحقيقة من غير تبرير:

— في البداية كنت غلطان وطماع، وكنت فاكر إن المال هو الحل.

ثم أبتسم وأكمل:

— لكن منال علمتني إن أغلى حاجة ممكن الإنسان يمتلكها مش فلوس ولا بيوت… إنه يبقى أمين مع نفسه ومع الناس اللي وثقت فيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *