بعد طلاقى
هزيت رأسي.
— أيوه.
قال:
— يبقى والدك ما كانش واثق في حد غيرك.
استغربت.
— إنت عارف أبويا؟
— كنت أقرب شخص ليه في آخر سنين حياته.
منير قال:
— يبقى قول الحقيقة.
الرجل بص له.
— الحقيقة إن والدك هو اللي طلب مني أخفي المستندات.
الكل اتصدم.
داليا قالت:
— ليه؟
قال:
— لأنه اكتشف إن فيه تزوير حصل في أوراق الشركة، وكان خايف إن التزوير يضيع حقك.
حسام قال:
— لكنك أخفيت المستندات بعد كده.
الرجل هز رأسه.
— لأن اللي حصل بعد كده خرج عن سيطرتي.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
حطه على الترابيزة.
— المستندات الأصلية موجودة لحد النهارده.
منير سأله:
— فين؟
قال:
— في البيت القديم.
بصيت له.
— بيت أبويا؟
— أيوه.
رجعنا البيت القديم في نفس اليوم.
كان البيت مقفول من سنين.
دخلنا، وبدأنا نفتش.
حسام كان عارف إن فيه مكان مخفي في مكتبة والدي.
حرك أحد الرفوف.
ظهر تجويف صغير في الحائط.
جواه صندوق حديد.
فتحناه.
كان فيه ملف واحد.
داليا مسكت أول ورقة.
كانت وثيقة رسمية تثبت ملكيتها.
ثم ظهرت ورقة ثانية.
وثالثة.
وفي آخر الملف، وجدنا خطابًا مكتوبًا بخط والدي.
قرأته بصوت مرتفع:
«إلى ابنتي داليا…
لو وصلتي للخطاب ده، يبقى الحقيقة أخيرًا ظهرت.
أنا آسف إنك كبرتي بعيد عن والدك، لكني كنت مؤمن إن اليوم هييجي وتعرفي فيه كل حاجة.
وأريد منك أن تعرفي شيئًا مهمًا:
منى لا ذنب لها في أي شيء.
ومنير أيضًا لم يكن سبب المشكلة.
بل على العكس… هو الشخص الذي اخترته لحماية حقك.»
وقفت عن القراءة.
بصيت لمنير.
هو كان ساكت.
كملت الخطاب:
«ولو حدث خلاف بين منى ومنير يومًا، أتمنى ألا يحمّل أحدهما الآخر ذنب ما حدث.
أحيانًا الخوف يجعل الإنسان يتخذ قرارات تؤذي أقرب الناس إليه، حتى وهو يحاول حمايتهم.»
نزلت الورقة من إيدي.
منير قال بصوت هادئ:
— أنا آسف يا منى.
بصيت له.
— أنا كمان كنت فاهمة غلط.
قال:
— لكن ده ما يغيرش اللي حصل.
هزيت رأسي.
— فعلًا.
داليا كانت بتبص للوثائق.
ثم قالت:
— يعني كل ده حصل عشان حقي؟
حسام رد:
— أيوه.
وفجأة سمعنا صوت سيارات توقفت أمام البيت.
العم بص من الشباك.
وشه اتغير.
قال:
— الشرطة.
منير استغرب:
— إنت اتصلت بيهم؟
هز رأسه.
— لأ.
وبعد دقائق، دخل ضابط ومعاه ملف.
قال:
— إحنا جايين بناءً على بلاغ قديم اتفتح النهارده.
بص لي.
— البلاغ مقدم من والدك قبل وفاته.
سألته:
— بلاغ عن إيه؟
فتح الملف.