بعد طلاقى
— عارف.
داليا كانت واقفة ساكتة، وفجأة قالت:
— في حاجة مش فاهمها.
بصينا لها.
قالت:
— لو أبو منى وأبو منير كانوا متفقين على حماية حقي… ليه اتساب الموضوع كل السنين دي؟
قبل ما حد يرد، الضابط قال:
— لأن القضية اتقفلت وقتها بسبب نقص الأدلة.
ثم نظر للملف.
— لكن المستندات اللي لقيناها النهارده ممكن تعيد فتحها.
عم منير كان واقف في آخر الغرفة.
لأول مرة، ما حاولش يدافع عن نفسه.
قال:
— أنا مستعد أتكلم.
الضابط سأله:
— ليه أخفيت المستندات؟
رد:
— كنت فاكر إني بحمي العيلة.
منير قال:
— وأنت ضيعت سنين من عمر ناس كتير.
خفض عمه رأسه.
— عارف.
بعد ساعات طويلة من التحقيق، خرجنا من البيت.
داليا قالت لي:
— منى، أنا مدينة لك بحاجات كتير.
ابتسمت.
— لا. إحنا الاتنين كنا بندور على الحقيقة.
بصيت لمنير.
كان واقف بعيد شوية.
قرب وقال:
— ممكن نتكلم؟
وافقت.
مشينا بعيد عن الناس.
قال:
— أنا مش هطلب منك ترجعي.
سكت.
— ولا هقولك إن كل حاجة ممكن ترجع زي الأول.
ثم أضاف:
— بس لو في يوم قدرتي تسامحيني على السكوت، أنا هكون شاكر.
بصيت له.
— أنا مسامحاك.
ابتسم.
لكنني أكملت:
— بس الرجوع مش قرار بيتاخد في يوم.
هز رأسه.
— فاهم.
ومشيت.
بعد ثلاثة أشهر، انتهت القضية.
داليا حصلت على حقها رسميًا.
وعم منير اعترف بكل اللي حصل، وانتهت المشكلة القانونية بعد تسوية أعادت الحقوق لأصحابها.
أما أنا…
فبدأت مشروعًا صغيرًا باسمي.
وبعد فترة، وصلتني رسالة من منير.
ما كانش فيها كلام كتير.
كانت جملة واحدة:
«أنا مش مستني منك حاجة… بس لو في يوم حبيتي نبدأ من جديد، هبدأ معاكي من الصفر، ومن غير أسرار.»
قفلت الرسالة.
ما رديتش وقتها.
بعد أسبوع كامل، قابلته صدفة أمام مكتب المحامي.
وقف.
وقال:
— أخبارك؟
ابتسمت.
— أحسن.
قال:
— وأنا كمان.
سكتنا.
ثم قلت:
— يمكن إحنا ما كناش محتاجين ننهي كل حاجة.
رد:
— يمكن كنا محتاجين نفهم بعض الأول.
ابتسمت.
ولأول مرة من وقت طويل…
ما كانش بينا غضب.
ولا لوم.
ولا أسرار.
بس قرار جديد…
كان لسه محتاج وقت.
النهاية الحقيقية كانت لسه بتبدأ.في اليوم التالي، رجعنا للشركة القديمة.
المبنى كان هادي بشكل غريب.
دخلنا مكتب المدير السابق.
كان اسمه «جلال».
راجل في أواخر الخمسينات، هادي جدًا، وكلامه محسوب.
أول ما شافني، ابتسم وقال:
— منى؟ بنت محمود؟
اتوترت.
— حضرتك تعرف والدي؟
— كنت شريكه.
منير قال مباشرة: