بعد طلاقى
قال:
— لأ.
— ولا حتى إن حسام ممكن يكون عايش؟
هز رأسه.
— أنا كنت بدور عليه من شهور.
داليا كانت واقفة جنبنا.
قالت:
— لو أبويا عايش… لازم نعرف مكانه.
منير فتح ملف قديم.
طلع منه عنوان.
وقال:
— عندي معلومة واحدة بس.
بصينا له.
— فيه راجل بنفس الاسم عايش في مدينة ساحلية، وعمره مطابق تقريبًا.
سألت:
— وإنت متأكد إنه هو؟
قال:
— لا.
ثم نظر للورقة التي في يدي.
— لكن عندي سبب يخليني أعتقد إنه هو.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف داليا.
بصت للشاشة.
كان رقم غريب.
ردت.
في البداية ما قالتش حاجة.
وبعدين اتغير لون وشها.
قالت:
— مين حضرتك؟
سكتت ثواني.
ثم قالت:
— إنت عايز مني إيه؟
قفلت المكالمة.
بصينا لها.
قالت بصوت منخفض:
— الراجل قال إنه يعرف الحقيقة كلها.
سألتها:
— وقال اسمه؟
رفعت عينيها لينا.
— قال اسمه حسام.
سكتنا كلنا.
لأن الحقيقة اللي كنا بندور عليها…
هي اللي قررت تدور علينا.
يتبع…فضلنا ساكتين بعد المكالمة.
داليا كانت ماسكة الموبايل وإيدها بتترعش.
منير سألها:
— قالك تقابليه فين؟
ردت:
— قال العنوان في رسالة.
فتحت الرسالة، وقرأنا العنوان.
كان مكتب قديم في شارع جانبي بعيد عن الزحمة.
بصيت لمنير وقلت:
— هنروح كلنا.
هز رأسه.
— موافق.
وصلنا المكان تاني يوم الصبح.
المكتب كان صغير وقديم، والباب مفتوح.
دخلنا.
في آخر الغرفة كان فيه راجل كبير في السن، واقف جنب الشباك.
أول ما شاف داليا، فضل ساكت.
داليا قالت:
— حضرتك حسام؟
الرجل لف ببطء.
وقال:
— أيوه.
وقفت داليا مكانها.
— يعني… إنت أبويا؟
بص لها فترة طويلة.
— أيوه.
دموعها نزلت، لكنها تماسكت وقالت:
— ليه اختفيت كل السنين دي؟
تنهد الرجل.
— لأن اختفائي كان جزء من اتفاق.
منير سأله:
— اتفاق مع مين؟
بص لنا وقال:
— مع والدك يا منى.
اتجمدت.
— أبويا؟
هز رأسه.
— أبوكي كان عارف إن فيه ناس بتحاول تستولي على الشركة، وكان عارف إن وجودي وقتها كان هيعرض داليا للخطر.
داليا قالت:
— بس أنا عشت عمري كله فاكرة إنك مت.
قال:
— كان لازم.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
حطه على الترابيزة.
— والدك يا منى ما سرقش حق داليا، زي ما الأوراق القديمة كانت بتوحي.
فتحت الملف.
لقيت مستندات جديدة.
قلت:
— أمال إيه اللي حصل؟
قال:
— والد منير كان مسؤول عن إدارة الشركة، ووالدك وحسام كانوا شركاء.
ثم أشار إلى ورقة.
— حصل خلاف بينهم، واتقرر وقتها إن نصيب داليا يتحفظ باسم شخص موثوق لحد ما تكبر.