بعد طلاقى
— وإنت كنت عارف إن فيه مستندات مزورة؟
جلال اتغيرت ملامحه.
— بتتكلم عن إيه؟
طلع المحامي نسخة من التسجيل.
— عن الاعتراف اللي تركه المحاسب قبل وفاته.
جلال سكت.
ثم قال:
— التسجيل ده ناقص.
منير رد:
— الجزء الباقي معانا.
جلال بص لي.
— أبوكي كان يعرف الحقيقة.
قلت:
— وعشان كده حصل كل اللي حصل؟
قال:
— والدك رفض يبيع نصيبه في الشركة.
— وبعدين؟
— بدأ الضغط عليه.
سألته:
— مين كان بيضغط عليه؟
سكت طويلًا.
ثم قال:
— شخص أكبر مني ومن والد منير.
المحامي سأله:
— مين؟
جلال فتح درج مكتبه وأخرج ملفًا.
— الشخص ده كان مستثمرًا كبيرًا، وكان عايز يشتري الشركة كلها.
فتحنا الملف.
كان فيه اسم معروف جدًا في مجال الاستثمار.
والصدمة إن الاسم نفسه ظهر في أوراق قديمة تخص والدي.
منير قال:
— يعني عمك ما كانش العقل المدبر؟
جلال هز رأسه.
— لا.
ثم نظر لي.
— لكن عم منير غلط لما خبّى الأوراق.
قلت:
— طب ليه ما بلغتش الشرطة وقتها؟
قال:
— لأن والدك طلب مني أستنى.
— ليه؟
— كان عايز يجمع كل الأدلة الأول.
سألته:
— وإيه اللي حصل؟
خفض رأسه.
— مات قبل ما يكمل.
ساد الصمت.
ثم أخرج جلال ظرفًا قديمًا.
— ده وصلني بعد وفاة والدك بأسبوع.
مده لي.
فتحته.
كان خطاب من والدي.
«جلال، لو حصل لي شيء، سلّم الملف لمنى عندما تكون مستعدة.»
إيدي ارتعشت.
قلت:
— وليه ما سلمتوش من زمان؟
قال:
— لأن منير كان لسه متجوزك، وكنت خايف إن ظهور الملف يعرضك للخطر.
بصيت لمنير.
فهمنا في نفس اللحظة إن كل واحد فيهم كان بيحاول يحمي بطريقة مختلفة.
لكن النتيجة كانت واحدة…
أنا عشت شهور وأنا فاكرة إن جوازي فشل من غير سبب.
فتحت الملف.
وجدت آخر مستند.
كان عقد بيع مبدئي للشركة.
لكن المشتري لم يكن الشخص الذي توقعناه.
كان اسم شركة مسجلة باسم مستعار.
المحامي بص في الورقة وقال:
— لازم نعرف مين صاحب الشركة دي.
جلال قال:
— أنا عارف.
رفعنا عيوننا له.
— مين؟
قال اسمًا جعل منير يتجمد.
— والد داليا.
داليا!
اتصلنا بها فورًا.
جاءت بعد ساعة.
حطينا الأوراق قدامها.
فضلت تبص لها وهي مش مستوعبة.
ثم قالت:
— بس والدي كان بيحاول يرجع حقي!
حسام، والدها، كان قد أخبرنا أنه عاش سنوات بعيدًا لحماية ابنته.
لكن الورقة كانت تشير إلى شيء آخر.
اتصلنا بحسام.
جاء بسرعة.
أول ما شاف العقد، سكت.
داليا قالت:
— بابا… قول الحقيقة.
حسام فضل ساكت.
ثم قال:
— أنا وقعت العقد ده.