بعد طلاقى

قالت:

— أنا محتاجة أفهم حاجة واحدة.

— اسألي.

— إنتِ كنتِ تعرفي إن الورق ده موجود من إمتى؟

— من أسبوع تقريبًا.

— وليه ما بلغتيش منير؟

سكت لحظة.

— لأن منير كان كل مرة يقفل الكلام لما أسأله عن السبب الحقيقي للطلاق.

داليا نزلت عينيها وقالت:

— هو كان بيحاول يحميكي.

ضحكت بحزن.

— الحماية من غير ما أفهم الحقيقة بتبقى وجع.

قبل ما ترد، ظهر منير عند الباب.

قال:

— داليا، سيبي منى تمشي.

بصيت له.

— لأ، المرة دي مش ههرب من الكلام.

منير سكت.

قلت:

— أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس… إيه اللي حصل يوم ما طلبت الطلاق؟

اتغيرت ملامحه.

وبعد لحظات قال:

— يومها عرفت إن والدك كان شريك في الشركة القديمة.

اتصدمت.

— أبويا؟

— أيوه.

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

— وإيه علاقته بالموضوع؟

طلع من جيبه صورة قديمة.

ناولني إياها.

كانت صورة تجمع أربعة أشخاص.

والدي.

والد منير.

رجل ثالث ما عرفتهوش.

وامرأة شابة.

بصيت للصورة طويلًا.

— مين الست دي؟

منير قال:

— والدة داليا.

داليا شهقت.

— أمي؟

هز رأسه.

— أيوه.

قلبت الصورة على ظهرها.

كان مكتوب عليها تاريخ قديم.

وتحت التاريخ جملة قصيرة:

«الحقوق محفوظة لأصحابها مهما طال الزمن.»

قلت:

— مين كتب الجملة دي؟

منير رد:

— أبوكي.

سكتنا جميعًا.

فجأة فهمت إن الموضوع أقدم بكتير من جوازي.

والأخطر إن والدي نفسه كان يعرف داليا وعائلتها.

لكن ليه عمره ما قال لي؟

رجعت البيت في نفس الليلة.

طلعت صندوق قديم كنت محتفظة بيه من حاجات والدي.

بدأت أفتش فيه.

صور.

أوراق.

إيصالات.

خطابات.

لحد ما لقيت ظرف بني قديم مكتوب عليه بخط إيده:

«منى… لو وصلتي للظرف ده، يبقى الحقيقة ظهرت.»

إيدي بدأت ترتعش.

فتحت الظرف.

جواه ورقة واحدة.

قرأت أول سطر…

واتجمدت مكاني.

والدي كان كاتب:

«أنا عارف إن منير هيحاول يحميكي، لكن لو حصل أي خلاف بينكم، ما تلوميشه قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة.»

وقفت أقرأ.

وفي آخر الورقة كان فيه اسم شخص واحد.

اسم الرجل الثالث الموجود في الصورة.

«حسام منصور.»

نفس اسم والد داليا.

لكن تحت الاسم كانت فيه جملة أخطر:

«حسام لم يمت كما أخبرونا.»

وقعت الورقة من إيدي.

لأن والد داليا كان المفروض إنه مات من أكتر من عشرين سنة.

ولو كلام والدي صحيح…

يبقى فيه شخص عاش كل السنين دي باسم مختلف.

وفي اليوم التالي، رحت لمنير ومعايا الورقة.

أول ما شافها، وشه اتغير.

قلت:

— إنت كنت عارف؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *