حفيدتى

كنت هرد عليه، لكن تليفون دانيال رن.

المرة دي كان المحامي روبرت.

دانيال رد، وبعد شوية فتح مكبر الصوت.

روبرت قال بسرعة:

«أنا راجعت سجل الشركة، واكتشفت إن إدوارد كان بيحاول يرجع للبلد من حوالي ست شهور، لكنه ما استخدمش اسمه الحقيقي في أي معاملات رسمية.»

سألته بقلق:

«يعني هو عايش فعلًا؟»

«الأدلة بتشير لكده. لكن فيه حاجة أهم. فيه مستند اتقدم للمحكمة من شهرين، بيطلب إعادة النظر في ملكية جزء من الممتلكات المسجلة باسم هاربر.»

شهقت.

«مين اللي قدمه؟»

المحامي سكت لحظة، وبعدها قال:

«المستند متقدم باسم شركة قانونية، لكن الشخص اللي وقّع على طلب المراجعة هو… مارك ميلر.»

دانيال بصلي، وأنا حسّيت إن كل حاجة بتنهار حواليا.

مارك كان بيحاول يراجع ملكية الممتلكات باسم هاربر، وفي نفس الوقت اختفى وراح يقابل إدوارد!

لكن روبرت أضاف بسرعة:

«ده مش معناه إنه بيحاول يسلبها حقها. ممكن يكون بيحاول يثبت إن فيه خطأ في المستندات. لازم نعرف دوافعه قبل ما نحكم عليه.»

الكلام ده كان منطقي، لكن قلبي ما قدرش يهدى.

الساعة كانت قربت من الخامسة، لما وصلنا للبيت القديم برفقة الشرطة.

وقفت قدام البوابة الحديد، وحسّيت كأني رجعت بالزمن تلاتين سنة لورا.

البيت كان أصغر مما كنت فاكرة، والجنينة اللي كنت بزَرع فيها الورد بقت مليانة أعشاب، والشباك اللي كان جورج بيحب يقعد جنبه يقرأ الجورنال كان مغطى بالتراب.

فتحت الباب بالمفتاح القديم اللي كان لسه معايا.

أول ما دخلت، ريحة الخشب والرطوبة خبطت في وشي، ورجعتلي ذكريات أول أيام جوازنا.

هنا جورج كان بيقعد يضحكني لما أكون زعلانة.

وهنا كنا بنخطط نجيب طفل ونربيه في البيت ده.

وهنا، في نفس الصالة، قالي أول مرة إنه عايز يبني عيلة كبيرة.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

هاربر شدت إيدي وقالت:

«تيتة، إنتِ زعلانة عشان جدو؟»

ابتسمت لها بحزن.

«وحشني يا حبيبتي.»

، وبعدها بصت حواليها وقالت:

«طب هو كان بيحب يستخبى فين لما كان بيلعب مع بابا؟»

ضحكت رغم كل اللي كنا فيه.

«كان بيستخبى في المخزن الصغير اللي ورا المطبخ، وكان فاكر إني مش بعرف مكانه!»

لكن وأنا بقول الجملة دي، افتكرت الرسالة اللي لقيناها في الساعة.

الحقيقة مش في المكان اللي هتدوري فيه… الحقيقة في الشخص اللي فضّل ساكت.

والعنوان اللي كتبه جورج كان البيت ده تحديدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *