حفيدتى
وقال جملة خلت قلبي ينقبض من الخوف والاستغراب:
«يا مدام، فيه حاجة مهمة جدًا لازم تشوفيها حالًا… إحنا بندوّر عليكي إنتِ وحفيدتك من سنين!»
اتسمّرت مكاني، وحسّيت إن رجليّ مش شايلاني.
من سنين؟!
إزاي حد بيدوّر علينا من سنين، وإحنا عمرنا ما سمعنا عن أي حد بيدوّر علينا؟!
والأهم من كل ده…
إيه علاقة خاتم الألماس اللي هاربر رجّعته لصاحبته بالراجل الغريب اللي ظهر فجأة على باب بيتنا؟
#حكايات_زيزي
وليه قال إنه بيدوّر علينا من سنين، مش من إمبارح بس؟!
فتحت الباب فتحة صغيرة، وفضلت ماسكة فيه بإيدي، وقلبي بيدق بعنف.
قلت للراجل وأنا بحاول أخفي خوفي: «إنت مين يا أستاذ؟ وإيه معنى إنكم بتدوروا علينا من سنين؟ وإنتوا عايزين إيه من حفيدتي؟»
الراجل ما ردش على طول. بص ناحية الشباك، وكأنه بيتأكد إن مفيش حد واقف بيراقبنا، وبعدها رجع بصلي وقال:
«اسمي دانيال ميلر، وأنا شغال مع مكتب المحامي روبرت هاريس. ومش جاي أأذيكي، بالعكس… أنا جاي عشان أوصل أمانة اتأخرت سنين طويلة.»
كلمة «أمانة» خلتني أقبض على مقبض الباب بقوة.
قلت له: «أمانة إيه؟ أنا ست غلبانة على باب الله، ومعنديش حاجة تخص رجال الأعمال والمحامين!»
هز راسه وقال بهدوء: «أنا عارف إنك عايشة بظروف صعبة، وعارف إنك بتربي هاربر لوحدك من بعد وفاة ابنك ومراته. وعارف كمان إنك بتدفعي تمن كل حاجة من صحتك وراحتك عشان البنت دي.»
حسّيت الدم انسحب من وشي.
الراجل ده يعرف تفاصيل عن حياتنا محدش غريب المفروض يعرفها!
قفلت الباب بسرعة، وفضلت واقفة وراه، مش عارفة أعمل إيه.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوته من الناحية التانية:
«يا مدام، أرجوكي! أنا فاهم خوفك، وعشان كده جبت معايا حاجة تثبتلك كل كلمة بقولها.»
بعد لحظات، سمعت صوت ورق بيتحط قدام الباب.
استنيت لحد ما سمعت خطواته بتبعد، وبعدها فتحت الباب بحذر، لقيت ظرف بني كبير على الأرض.
رفعته ودخلت، وقفلت الباب بالمفتاح، وبعدين حطيته على الترابيزة وفتحته بإيدين بيترعشوا.
كان جواه صورة قديمة لابني إيثان، واقف جنب راجل كبير في السن قدام مبنى ضخم، ومعاهم طفلة صغيرة لابسة فستان أبيض.
قلّبت الصورة على ضهرها.
كان مكتوب بخط إيد ابني:
«لما هاربر تكبر، لازم تعرف الحقيقة كاملة.»
شهقت، وحطيت إيدي على بقي.
إيثان؟!