حفيدتى
جريت ناحية الكاشير وهي بتترجّاه:
«أرجوكم! هو حد لقى خاتم ألماس وسلّمه هنا؟ أنا كنت بتسوّق هنا من عشرين دقيقة بس!»
هاربر أول ما سمعتها، اتحركت بسرعة ناحيتها.
وقفت قدامها وقالت بأدب:
«لو سمحتي يا ماما، هو ده ممكن يكون الخاتم اللي ضاع منك؟»
الست اتجمّدت مكانها!
فضلت باصة للخاتم ثواني، وبعدها مسكت طرف الكاونتر بإيديها، وكأن رجليها مش قادرة تشيلها من شدة الصدمة.
صرخت وهي مش مصدقة نفسها:
«يا إلهي! مش معقول!»
وبعدين نزلت على ركبتيها، وانفجرت في العياط من شدة الارتياح.
مسكت الخاتم وضغطت عليه على صدرها بقوة، كأنها خايفة يضيع منها مرة تانية.
وقالت لهاربر وهي بتبكي:
«شكرًا ليكي! إنتِ متتخيليش الخاتم ده معناه إيه بالنسبالي! إنتِ أنقذتيني من حاجة كبيرة أوي!»
قربت منها وساعدتها تقوم على رجليها، وبعدين سألتها بحنان:
«ده خاتم جوازك يا حبيبتي؟»
هزّت راسها ببطء، ولسه باين عليها إنها متأثرة جدًا.
وقالت:
«لأ… الموضوع أعقد بكتير من كده. إنتوا ساعدتوني أكتر ما تتخيلوا، والله.»
كنت لسه هسألها تقصد إيه بكلامها، لكن فجأة تليفونها رن.
بصّت على اسم المتصل، وفي ثانية واحدة ملامح وشها اتغيّرت تمامًا!
الفرحة اللي كانت في عينيها اختفت، وحلّ مكانها القلق والخوف.
ومن غير ما تشرح لنا أي حاجة، خطفت تليفونها وجريت برّه المتجر!
أنا وهاربر اشترينا حاجتنا ورجعنا البيت، وإحنا فاكرين إن الموقف الغريب ده خلص على كده.
لكن يا ريتني كنت أعرف إن اللي حصل في المتجر كان مجرد بداية لحاجة أكبر بكتير!
تاني يوم الصبح، الساعة 7:15 بالظبط، سمعنا خبط شديد ومستعجل على باب البيت.
الصوت المفاجئ دوّى في البيت الهادي، وخلاني أنتفض من مكاني.
قربت من الشباك اللي جنب الباب، وبحذر زحزحت الستارة وبصّيت برّه.
اتصدمت لما لقيت عربية دفع رباعي سوداء ضخمة واقفة قدام بيتنا.
وكان فيه راجل طويل، لابس بدلة رسمية غامقة، واقف على عتبة الباب، وفي إيده ظرف كبير وسميك.
قربت من الباب، لكن فضلت قافلاه بالمفتاح، وسألته بحذر:
«أقدر أساعد حضرتك في حاجة؟»
الراجل بصلي وقال:
«حضرتك هي الجدة اللي حفيدتها الصغيرة لقت خاتم ألماس إمبارح؟»
حسّيت بقلق غريب بدأ يتسلل لقلبي.
ردّيت عليه بحذر:
«أيوه، أنا هي. فيه إيه؟»
الراجل بص بسرعة ناحية العربية السوداء اللي كانت مستنياه، وبعدها رجع بصلي واتكلم بصوت أوطى.