ساب مراته

سكت، فاستكملت: “أنا مش بتصل عشان أرجع لك.”

قلت: “طيب.”

قالت: “أنا عايزة أقول لك إني كنت أنانية. كنت عارفة إن مريم حامل، وكنت عارفة إن موعد الولادة قرب. ولما قلت لك لو مشيت هسيبك، كنت عارفة إني بحطك قدام اختيار صعب.”

ما رديتش.

كملت: “أنا كنت فاكرة إن لو فضلت معايا، ده معناه إني أهم عندك من أي حد. لكن لما عرفت إن بنتك كانت في الرعاية، فهمت إن الموضوع ماكانش منافسة أصلًا.”

قلت: “أنا اللي اخترت، يا سلمى. ماحدش أجبرني.”

قالت: “عارفة. وأنا مش بحاول أهرب من مسؤوليتي. بس مش عايزة أفضل جزء من أسوأ ليلة في حياة عيلتك.”

سكتت شوية، وبعدها قالت: “الشقة هبيعها، أو هتصرف فيها بالطريقة القانونية المناسبة. مش عايزة أفضل محتفظة بحاجة اتبنت على وجع حد تاني.”

قلت: “القرار قرارك، لكن أي إجراء مالي لازم يتعمل بشكل واضح وقانوني.”

قالت: “فاهمة.”

قبل ما تقفل، قالت: “كنت فاكرة إنك لو اخترتني في الليلة دي، هحس إني كسبت. لكن الحقيقة إني من وقتها ماحسيتش إني كسبت أي حاجة.”

قفلت المكالمة.

ماحسيتش بالانتصار.

ولا بالرغبة في لومها.

كنت عارف إن كل واحد فينا لازم يواجه اختياراته بنفسه.

لكن المكالمة خلتني أفهم إن اللي حصل في ميامي ماكانش مجرد ليلة سيئة.

كان نتيجة شهور من القرارات الصغيرة اللي كنت باخدها كل يوم، وكل مرة كنت بختار نفسي، أو غروري، أو إحساسي إني مرغوب.

ولما جت اللحظة اللي كان لازم أختار فيها عيلتي، كنت بالفعل دربت نفسي على الاختيار الغلط.

في اليوم التالي، رحت مع مريم للمستشفى.

كنت شايل شنطة الأطفال، وهي شايلة ليلى، وياسين في عربية الأطفال.

في غرفة الانتظار، قعدنا جنب بعض.

ماكانش فيه كلام كتير.

بعد فترة، مريم قالت: “الدكتور قال إن ليلى بتتحسن، لكن لسه لازم نلتزم بالمواعيد.”

قلت: “أنا قرأت كل التعليمات اللي بعتها لي الممرضة.”

بصت لي باستغراب بسيط: “كلها؟”

قلت: “أيوه. وعملت جدول للمواعيد والأدوية، وبعته لمحاميكي عشان يبقى عندنا نسخة مشتركة.”

قالت: “كويس.”

وبعد لحظة، سألتني: “إنت بتعمل ده عشان عايز ترجعني؟”

السؤال جه فجأة، لكنه كان مستحقًا.

بصيت لها وقلت: “أنا بتعمله عشان دول ولادي، وعشان كان المفروض أعمله من أول يوم. لو رجعتي لي في يوم، مش عايز ده يكون بسبب إنك خايفة على الأطفال أو لأنك شايفة إني بقيت أب كويس. عايزك تختاري وإنتِ مطمنة إنك مش مضطرة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *