ساب مراته

أما أنا، فمش عايزة منك هدايا ولا اعتذارات غالية ولا بيت أكبر ولا حساب بنكي باسمي.

أنا كنت محتاجة منك حاجة واحدة.

كنت محتاجة تبقى موجود.

مريم.”

خلصت قراءة الرسالة، وحسيت إن صدري اتقفل.

ماكنش فيها شتيمة واحدة.

مافيهاش تهديد.

مافيهاش حتى طلب تعويض.

وده كان أقسى من أي حاجة تانية.

لأن مريم ماكنتش بتحاول تعاقبني.

هي كانت بتقول لي إنها بطلت تستنى.

رفعت رأسي وبصيت لعم جابر: “هي خدت حاجتها كلها؟”

قال: “أيوه يا فندم.”

“كل حاجة؟”

اتردد قبل ما يرد: “مش كل حاجة.”

“يعني إيه؟”

أشار ناحية الدولاب الصغير الموجود في آخر أوضة الأطفال.

“فيه صندوق صغير مدام مريم سابته. قالت إن حضرتك هتعرف معناه لما تفتحه.”

جريت ناحية الصندوق.

كان صندوق خشب قديم، اشتريته لمريم في أول سنة جوازنا، يوم ما كنا بنلف في محل أثاث صغير، وهي وقفت قدامه وقالت إنها بتحب الحاجات اللي بتعيش سنين طويلة.

فتحت الغطا.

جواه صورنا من أول يوم اتقابلنا فيه، وصورة من يوم كتب الكتاب، وصورة لينا قدام بيتنا قبل ما يتبني، وصورة لمريم وهي واقفة في المستشفى وقت أول محاولة فاشلة للحمل.

وتحت الصور، لقيت ورقة صغيرة.

“افتكر يا أدهم، قبل ما يبقى عندنا كل ده، كنت بتقول لي إنك نفسك في بيت مليان ضحك أطفال، وإنك مش عايز ولادك يحسوا بالوحدة اللي إنت حسيتها وإنت صغير.

أنا صدقتك.

بس إنت نسيت الوعد قبل ما ولادك حتى يفتحوا عينيهم.”

قعدت على الأرض وسط أوضة الأطفال الفاضية.

ماكنتش عارف أعمل إيه.

أول مرة في حياتي مايبقاش عندي حل جاهز.

بعد عشر دقايق، اتصلت بمساعدي التنفيذي، حسام.

رد عليا من أول رنة: “صباح الخير يا فندم، حمد الله على السلامة. كنت مستني حضرتك توصل.”

قلت له: “عايزك تعرف لي مريم راحت فين.”

سكت لحظة وقال: “يا فندم، أعتقد إن الأفضل نتواصل مع الأستاذ شريف…”

قاطعته: “أنا مش طالب رأيك. أنا بقول لك تعرف لي مكانها.”

قال بحذر: “حضرتك، لو هي طلبت عدم الإفصاح عن مكانها، مش هقدر أساعد في حاجة ممكن تضايقها أو تتجاوز خصوصيتها.”

اتعصبت: “إنت كمان؟! هو أنا فجأة بقيت عدو البلد كلها؟”

رد: “لأ يا فندم. لكن حضرتك محتاج تفهم إن الناس اللي حواليك مش موظفين عندك في كل حاجة. فيه أم لسه والدة، وطفلين لسه خارجين للدنيا، وموقف محتاج يتعامل معاه بهدوء.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *