ساب مراته
أنا كنت قادر أرجع.
كان عندي طيارة جاهزة، ومساعد مستني إشارة مني، وطريق مفتوح لحد المستشفى.
لكن أنا اللي اخترت أقعد.
قعدت عشان ست قالت لي إنها هتسيبني لو مشيت.
بينما مراتي كانت بتولد ولادي، وبتسأل عني للمرة الأخيرة.
فجأة سمعت صوت خطوات ورايا.
كان عم جابر، كبير الخدم في البيت، راجل اشتغل عند عيلتنا أكتر من عشرين سنة. كان واقف عند الباب ووشه حزين، وفي إيده ظرف أبيض.
قال بتردد: “صباح الخير يا فندم.”
لفيت له بسرعة: “إنت كنت تعرف إن مريم مشيت؟”
نزل عينيه وقال: “أيوه يا فندم.”
“إمتى؟”
“من حوالي ساعتين.”
“وإنت سايبها تمشي من غير ما تقولي؟!”
رفع عينيه ليا، ولأول مرة أشوف فيهم عتاب واضح.
“حضرتك كنت فين يا أستاذ أدهم؟”
الكلمة نزلت عليا كأن حد ضربني على وشي.
قلت بعصبية: “أنا مش جاي أتحاسب عندك! أنا بسألك سؤال!”
رد بهدوء: “وأنا جاوبتك يا فندم. مدام مريم طلبت مننا نجهز حاجتها وحاجات الولاد، وقالت إنها مش عايزة تعمل دوشة ولا مشاكل. كانت تعبانة جدًا، لكن ماشتكتش. حتى وهي نازلة على السلم كانت بتسأل إذا كان حضرتك رجعت ولا لأ.”
سكت لحظة، وبعدها كمل: “وقبل ما تركب العربية، قالت لي أوصل لحضرتك الظرف ده أول ما تدخل.”
مد إيده بالظرف.
خطفته منه وفتحته بسرعة، لكن إيدي كانت بتترعش لدرجة إني وقعت الورقة على الأرض.
انحنيت وخدتها.
كان مكتوب بخط مريم:
“أدهم،
أنا مشيت من غير ما أصحيك، مع إنك كنت السبب في إني أقضي أصعب ليلة في حياتي وأنا مستنياك.
مش عايزة أقول لك إني بكرهك، لأني لسه مش قادرة أكره الراجل اللي حبيته بالشكل ده. لكني مش قادرة أبص لك وأشوف نفس الإنسان اللي كنت متأكدة إنه هيكون أول واحد يمسك إيد ابنه وبنته.
أنا تعبت يا أدهم.
تعبت من إني أبرر غيابك لنفسي، ومن إني أصدق وعودك كل مرة، ومن إني أقول يمكن المرة الجاية يختارني.
لما عرفت إنك بتخوني، كنت فاكرة إن أكتر حاجة ممكن تكسرني هي إنك بتحب واحدة تانية.
لكن اكتشفت إن فيه وجع أكبر.
إنك تعرف إن مراتك ممكن تولد في أي لحظة، وإن ولادك ممكن يحتاجوا لك، وبرضه تختار تكون في مكان تاني.
أنا مش همنعك من ولادك، ومش هربيهم على كرهك، لكن مش هسمح لهم يكبروا وهما فاكرين إن حب أبوهم ليهم مرتبط بقدرته على دفع الفلوس.
لما تحب تشوفهم، اتبع الطريق القانوني واحترم الحدود اللي هنتفق عليها.