ساب مراته

ومريم كانت من القلائل اللي لسه بتحاول تقول لي إني غلطان.

وأنا كنت بعاقبها على ده بالتجاهل.

بعد أيام، اتصل بي الأستاذ شريف.

قال: “يا أستاذ أدهم، مريم وافقت على إنك تزورها في مكان إقامتها الجديد، لكن الزيارة هتكون محددة بساعة، ووجودك هيكون لغرض مناقشة ترتيبات الأطفال فقط.”

حسيت بفرحة مفاجئة، لكني حاولت ما أظهرهاش.

قلت: “تمام. ابعت لي الموعد والعنوان من خلال الإجراءات المتفق عليها.”

قال: “وفيه نقطة مهمة. مريم مش عايزة أي هدايا أو وعود بالعودة.”

رديت: “مفهوم.”

بعد ما قفلت، فضلت واقف قدام الشباك.

كنت عايز أروح لها ومعايا ألف كلمة اعتذار.

كنت عايز أقول لها إن الشقة اللي اشتريتها لسلمى ماكانتش تستاهل لحظة واحدة من اللي ضيعتها، وإن كل حاجة كنت فاكرها مهمة بقت صغيرة قدام صورة ياسين في حضني.

لكن للمرة الأولى، قررت ما أحولش اعتذاري إلى محاولة لإجبارها على الاستماع.

في اليوم المحدد، وصلت للمكان قبل الموعد بعشر دقايق.

كان شقة صغيرة في عمارة هادية، بعيدة عن القصر اللي كنا عايشين فيه.

مفيش بوابة ضخمة.

مفيش حراسة.

مفيش رخام ولا سلالم واسعة.

مجرد مدخل نظيف، وشوية زرع عند الشبابيك، وريحة أكل طالعة من إحدى الشقق.

لما مريم فتحت الباب، كانت لابسة فستان بيتي واسع، وشعرها مربوط، وملامحها لسه باين عليها التعب.

قالت: “اتفضل.”

دخلت.

الشقة كانت بسيطة، لكن منظمة. سرير صغير لياسين في ركن الغرفة، وحاجات ليلى مترتبة في سلة جنب الكنبة، وعلى الترابيزة دفتر فيه مواعيد المتابعة والأدوية والتعليمات الطبية.

بصيت حواليّ وقلت: “إنتِ اخترتي المكان ده؟”

قالت: “أيوه.”

“ليه؟”

ردت: “عشان قريب من المستشفى، وهادئ، ومناسب ليا وللولاد في الفترة دي.”

كنت عايز أقول لها إن عندي بيوت أكبر، وإنها تقدر ترجع للقصر في أي وقت.

لكنها كانت واضحة من غير ما تقولها.

هي مش بتدور على مكان أفخم.

هي بتدور على مكان تقدر تعيش فيه من غير ما تحس إنها محتاجة تستأذن عشان تكون صاحبة قرار.

قعدنا قدام بعض.

بدأنا نتكلم عن مواعيد الزيارات، ومصاريف الأطفال، والمتابعة الطبية، وترتيبات الفترة الجاية.

كنت بسمع كل كلمة وأسجل اللي محتاج أعمله.

وبعد ما خلصنا، فضلت مريم ساكتة.

قلت: “مريم، فيه حاجة واحدة عايز أقولها، ولو مش عايزة تسمعيها هحترم ده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *