ساب مراته
بصت لي.
قلت: “أنا مش جاي أطلب منك ترجعي. أنا جاي أقول لك إني فاهم إن اللي عملته مش غلطة بسيطة، وإنك مش مطالبة تصلحي حاجة أنا اللي كسرتها.”
عينيها اتحركت بعيد عني.
كملت: “أنا كنت فاكر إن الفلوس بتخليني أقدر أتحكم في كل حاجة. حتى لما كنت بحاول أرضيكي، كنت بجيب هدية أو أحجز سفر أو أعمل حاجة كبيرة، وأعتبر إن كده أنا عوضتك. لكن الحقيقة إني كنت بعوض نفسي عن الوقت اللي ماكنتش بديهولك.”
مريم ما ردتش.
قلت: “أنا مش هقول لك إني اتغيرت في أسبوع، لأن ده مش حقيقي. أنا لسه بتعلم أكون مسؤول عن حاجات كنت بسيبها لغيري. لكن هحاول أثبت لك بالفعل، حتى لو عمرك ما قررتي ترجعي لي.”
رفعت عينيها ناحيتي.
قالت بصوت هادي: “عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟”
هزيت راسي.
قالت: “مش إنك كنت مع سلمى. ده كان وجع كبير، لكني عرفت أتعامل معاه بطريقتي. أكتر حاجة وجعتني إني وأنا في المستشفى، كنت لسه بدافع عنك قدام الناس.”
حسيت إن نفسي اتقطع.
كملت: “الممرضة كانت بتسألني إذا كان فيه حد من العيلة جاي، وأنا كنت بقول لها إنك في الطريق. كل مرة كنت بقولها كده، كنت بحاول أقنع نفسي قبل ما أقنعها.”
نزلت دمعة على خدها.
“ولما ليلى احتاجت الرعاية، فضلت أقول لنفسي إنك أكيد هترد في المكالمة الجاية. إنت مش متخيل أنا كنت مستنية إيه. ماكنتش مستنية إنك تحل مشكلة المستشفى، ولا إنك تدفع فلوس، ولا إنك تكلم مدير القسم. كنت مستنية أسمع صوتك وأعرف إننا مش لوحدنا.”
غطت وشها بإيديها، وبدأت تعيط.
أنا ماقمتش عشان أحضنها.
مش لأنني ماكنتش عايز، لكن لأنني لأول مرة فهمت إن مشاعري مش تصريح يسمح لي أدخل مساحتها وقت ما أحب.
فضلت قاعد مكاني، وقلت: “أنا آسف يا مريم.”
قالت من بين دموعها: “أنا تعبت من الاعتذار.”
رديت: “عارف.”
“وتعبت من الوعود.”
“عارف.”
“ومش عايزة أفضل مستنية أشوف هتعمل إيه المرة الجاية.”
هزيت راسي.
“مش هطلب منك تستني.”
مسحت دموعها، وقامت تجيب دفتر الأطفال.
قالت: “ياسين محتاج متابعة يوم الخميس، وليلى عندها موعد يوم الجمعة. أنا عايزاك تلتزم بالمواعيد اللي اتفقنا عليها، ولو مش هتقدر، تبلغني بدري. مش عايزة أكتشف في آخر لحظة إنك مش جاي.”
قلت: “هكون موجود.”
بصت لي بتحذير هادي: “ما تقولش وعد. اعملها.”
خرجت من الشقة بعد انتهاء الساعة.