ساب مراته

هزيت راسي.

كملت: “لكن ده مش معناه إني نسيت اللي حصل، ولا إن علاقتنا رجعت زي الأول.”

قلت: “فاهم.”

قالت: “أنا محتاجة وقت طويل عشان أعرف إذا كنت أقدر أثق فيك تاني، ويمكن ماقدرش. مش عايزاك تعتبر إن أي تحسن بيننا معناه إننا هنرجع.”

رديت: “مش هعتبر كده.”

بصت لي، وكأنها بتتأكد من صدق كلامي.

وبعدين قالت: “كويس.”

فتحت الباب، وقبل ما تخرج، لفت وقالت: “ياسين بيضحك لما بتغني له. حاول تغني له أكتر.”

ابتسمت من غير ما أقصد.

“حاضر.”

خرجت، وأنا فضلت واقف عند الباب لحد ما اختفت في المصعد.

رجعت لأوضة الأطفال، وقعدت جنب ياسين، اللي كان بيبص لي بعينيه الواسعتين.

بدأت أغني له بصوت واطي، أغنية قديمة كانت أمي بتغنيها لي وأنا صغير.

بعد شوية، هدي ونام.

بصيت لليلى اللي كانت نايمة في سريرها، وبعدها بصيت على الغرفة كلها.

ماكانش فيه أي شيء فاخر بشكل مبالغ فيه.

لكن كان فيه شيء عمري ما قدرت أشتريه.

لحظات حقيقية.

عدت ست شهور على الليلة اللي رجعت فيها من ميامي.

في صباح يوم هادي، كنت قاعد في البيت مع ياسين وليلى، وبحاول أجهز لهم الفطار.

ياسين كان بيرفض ياكل، وليلى كانت بتعيط عشان عايزة تنام، وأنا كنت بحاول أوازن بين الاتنين من غير ما أفقد أعصابي.

رن جرس الباب.

فتحت، ولقيت مريم واقفة.

قالت: “صباح الخير.”

قلت: “صباح النور. فيه حاجة؟”

قالت: “كنت جاية أخد ملف التطعيمات اللي نسيته هنا.”

جبت الملف من الدرج وسلمته لها.

فضلت واقفة لحظة، وبعدها بصت ناحية الأطفال.

قالت: “واضح إنك مشغول.”

ضحكت وقلت: “جدا. أعتقد إن عندي اجتماع أسهل من إني أقنع ياسين ياكل معلقتين.”

ابتسمت مريم ابتسامة صغيرة، وبعدها دخلت تساعدني في ترتيب حاجات الأطفال.

ماكانش فيه اتفاق مسبق إنها تقعد.

لكنها قعدت عشر دقايق.

وبعدين نص ساعة.

وبعدها ساعة.

كنا بنتكلم عن مواعيد الأطفال، وعن الحضانة اللي ممكن يدخلوا فيها لما يكبروا، وعن حاجات بسيطة تخص حياتهم.

ما اتكلمناش عن سلمى.

ولا عن ميامي.

ولا عن الرسالة اللي سابتها على الترابيزة.

لكن الماضي كان موجودًا بيننا، حتى وإحنا بنتكلم عن الحاضر.

قبل ما تمشي، وقفت عند باب الشقة وقالت: “أدهم، أنا عندي سؤال.”

قلت: “اتفضلي.”

قالت: “لو رجعنا بالزمن لليلة دي، كنت هتعمل إيه؟”

السؤال خلاني أسكت.

كنت أقدر أقول لها إني كنت همشي فورًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *