ساب مراته
وكنت أقدر أقول لها إني ندمت، وإنني كنت هختارها من غير تردد.
لكنها ماكانت بتسألني عن الكلام اللي يرضيها.
كانت بتسألني إذا كنت فهمت.
قلت: “كنت هقوم وأمشي من أول مكالمة. ولو سلمى قالت إنها هتسيبني، كنت هقول لها إن القرار قرارها، لكن ولادي محتاجيني.”
سكت لحظة، وبعدها كملت: “لكن الحقيقة إني مش عارف إذا كنت هتصرف صح وقتها لو كنت لسه بنفس الشخص اللي كنت عليه. عشان كده أنا مش عايز أكتفي بأني أقول لك إني كنت هعمل كده. أنا عايز أكون الشخص اللي يعمل كده دلوقتي، كل يوم، من غير ما يستنى أزمة.”
مريم فضلت باصة لي.
قالت: “دي أول مرة تجاوبني من غير ما تحاول تخليني أصدق إنك بقيت شخص تاني.”
قلت: “لأني لسه بتعلم.”
نزلت عينيها للحظة، وبعدها قالت: “أنا كمان لسه بتعلم أعيش من غير ما أستنى منك حاجة.”
الكلام وجعني، لكني ما اعترضتش.
لأنها كانت بتوصف طريقها، مش بتعاقبني.
فتحت الباب، وقبل ما تخرج، قالت: “هشوفك يوم الخميس في موعد ليلى.”
قلت: “هكون موجود.”
بصت لي، وابتسمت ابتسامة خفيفة.
“عارفة.”
وخرجت.
فضلت واقف مكانى، والكلمة بتتردد في دماغي.
عارفة.
ماقالتش إنها واثقة فيا بالكامل.
وماقالتش إنها سامحتني.
لكنها كانت عارفة إني هحضر موعد بنتي.
وكان ده شيء ماكنتش أقدر أشتريه، ولا أفرضه، ولا أستعجله.
كان لازم أكسبه يومًا بعد يوم.
بعد سنة من الليلة دي، كنت في حفل خيري كبير بتنظمه شركتي لدعم أقسام رعاية الأطفال حديثي الولادة.
القاعة كانت مليانة رجال أعمال وأطباء وصحفيين، وعلى المسرح كانت فيه شاشة كبيرة بتعرض صورًا من أنشطة المؤسسة.
كان المفروض ألقي كلمة عن نجاح الشركة، وعن خطط التوسع، وعن التبرعات الجديدة.
لكن قبل ما أطلع، طلبت من المنظمين يغيروا ترتيب الكلمة.
وقفت قدام الحضور، وبصيت للوجوه اللي قدامي.
قلت: “أنا طول عمري كنت فاكر إن النجاح معناه إنك تقدر توفر لعيلتك كل حاجة. بيت كبير، تعليم كويس، رعاية طبية، وأمان مادي.”
سكت لحظة.
“لكن من سنة، اكتشفت إنك ممكن تكون قادر توفر كل ده، وبرضه تفشل في أهم حاجة.”
القاعة هديت.
كملت: “ممكن تكون عندك القدرة تحل مشاكل كتير، لكن ماعندكش الشجاعة تواجه غلطك. وممكن تكون بتتكلم طول الوقت عن المستقبل، بينما الناس اللي بتحبك محتاجة منك تكون موجود في الحاضر.”