ساب مراته

بعد يومين، وصلني اتصال من المستشفى.

قلبي اتقبض أول ما شفت الرقم.

رديت بسرعة: “أيوه، أنا أدهم منصور.”

قالت الممرضة: “مساء الخير يا أستاذ أدهم. بنت حضرتك ليلى حالتها مستقرة، والدكتور حابب يشرح لكم خطة المتابعة. هل حضرتك تقدر تحضر في الموعد المحدد؟”

قلت: “طبعًا. أنا هكون موجود.”

وبعدها سألت: “ومريم؟ هي كويسة؟”

الممرضة قالت باحترام: “مدام مريم تقدر تتواصل معاكم بخصوص حالتها لو حبت. أنا مش هقدر أشارك معلومات شخصية من غير موافقتها.”

شكرتها وقفلت.

في اليوم المحدد، رحت المستشفى بدري.

جبتش ورد، ولا هدايا، ولا أي حاجة ممكن تخلي وجودي يبدو كأنه محاولة لشراء رضاها.

دخلت غرفة الاستشارات، ولقيت الدكتور سامح ومعاه أخصائية حديثي الولادة.

شرحوا لي حالة ليلى بالتفصيل، وإيه اللي محتاجينه في الأيام الجاية، وإزاي ممكن نساعدها بعد الخروج من المستشفى.

كنت بسمع كل كلمة وأسجل الملاحظات بنفسي.

سألت عن مواعيد المتابعة، والتغذية، وعلامات الخطر اللي تستدعي الرجوع للمستشفى، وكل حاجة تخص رعاية بنتي.

الدكتور بص لي وقال: “واضح إن حضرتك بدأت تتابع التفاصيل بنفسك.”

قلت: “كان المفروض أعمل كده من الأول.”

بعد انتهاء المقابلة، الممرضة قالت لي إن ياسين موجود مع مريم في غرفة منفصلة، وإن الزيارة ممكن تتم وفقًا للترتيبات المتفق عليها.

قلبي دق بسرعة.

مشيت في الممر خطوة خطوة، لحد ما وصلت للغرفة.

كانت مريم قاعدة على السرير، وشها لسه شاحب، وشعرها مربوط بإهمال، وفي حضنها ياسين ملفوف في بطانية بيضا.

لما دخلت، رفعت عينيها ناحيتي.

ماابتسمتش.

ماصرختش.

ماقالتش أي كلمة.

بس نظرتها كانت كفاية تخليني أعرف إن المسافة اللي بيننا أكبر بكتير من المسافة بين باب الغرفة .

قلت بهدوء: “السلام عليكم.”

ردت: “وعليكم السلام.”

بصيت لياسين.

كان صغير جدًا، ووشه هادي، وإيده طالعة من البطانية، صوابعه متنية حوالين نفسها.

قربت خطوة وقلت: “ده ياسين؟”

قالت: “أيوه.”

“ممكن أقرب؟”

بصت لي فترة، وبعدها قالت: “اتفضل.”

قربت ببطء، وقعدت على الكرسي اللي جنب السرير.

كنت خايف ألمسه، خايف أعمل حركة غلط، خايف حتى أتنفس بصوت عالي.

مريم لاحظت ارتباكي، وقالت: “اسند رقبته كويس لو هتشيله.”

هزيت راسي.

حطت ياسين بين إيديا بحذر، وبدأت توجهني إزاي أسنده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *