ساب مراته
فضلت ساكتة فترة طويلة.
وبعدين قالت: “أنا مش جاهزة أفكر في الرجوع.”
هزيت راسي.
“فاهم.”
“ومش عايزة منك تفضل مستني على أمل إني أغير رأيي.”
قلت: “مش هطلب منك أي حاجة.”
بصت ناحية ياسين.
قالت: “أنا عايزة ولادي يكبروا وهم شايفين أب وأم بيحترموا بعض، حتى لو مش عايشين في بيت واحد.”
رديت: “ده حقهم.”
لما ندهوا على اسم ليلى، قامت مريم، وأنا قمت معاها.
دخلنا غرفة الكشف، والدكتور فحص ليلى، وشرح لنا النتائج، وأكد إن حالتها بتتحسن وإن المتابعة المنتظمة مهمة.
في نهاية الزيارة، قال إننا نقدر نرجع للبيت مع الاستمرار في الرعاية والمتابعة حسب الخطة.
خرجنا من المستشفى، ومريم كانت بتتكلم مع الممرضة عن الموعد الجاي.
وقفت جنب العربية مستنيها.
لما خلصت، قالت: “شكرًا إنك جيت.”
قلت: “ده واجبي.”
بصت لي للحظة.
“عارفة. بس أنا بقول لك شكرًا عشان جيت فعلًا.”
ماعرفتش أرد.
فتحت لها باب العربية، وبعدها ساعدتها تحط شنطة الأطفال.
وأنا راجع بيتي في المساء، فهمت إن الفرق بين الوعد والفعل ممكن يكون كلمة واحدة.
إنك تقول إنك هتكون موجود، أو إنك فعلًا تكون موجود.
وإن الثقة مش بترجع بخطاب طويل.
بترجع بمواعيد بتحضرها، وبمسؤوليات بتشيلها، وبحدود بتحترمها حتى لما تكون قادر تتجاوزها.
بعد تلات شهور، كنت واقف في أوضة الأطفال في شقتي، اللي خصصت فيها غرفة بسيطة لياسين وليلى، حسب الترتيبات اللي اتفقنا عليها.
ماكانتش أكبر غرفة في البيت.
ولا أغلى غرفة.
لكن كان فيها سريرين آمنين، ومكان لتغيير ملابسهم، ورف صغير عليه كتب أطفال، وكرسي مريح كنت بقعد عليه كل مرة ييجوا يزوروني.
كنت براجع قائمة الحاجات اللي لازم أجهزها قبل ما يوصلوا.
لما رن الجرس، فتحت الباب بسرعة.
كانت مريم واقفة ومعاها ياسين وليلى.
ياسين بقى أكبر شوية، وبدأ يتحرك أكتر، وليلى بقت تبتسم لما تسمع صوت حد تعرفه.
دخلوا، ومريم حطت شنطتهم على الكنبة.
قلت: “أنا مجهز كل حاجة.”
بصت حواليها وقالت: “واضح.”
كنت مستني منها أي تعليق عن الغرفة، لكنها اكتفت بابتسامة خفيفة لياسين وهو بيحاول يمسك طرف البطانية.
شلت ياسين، ومريم شالت ليلى، وقعدنا شوية نرتب حاجاتهم.
قبل ما تمشي، وقفت عند الباب.
قالت: “أدهم، فيه حاجة عايزة أقولها لك.”
حسيت بتوتر.
قلت: “اتفضلي.”
قالت: “أنا شايفة إنك بتحاول، وإنك ملتزم بالمواعيد، وده مهم بالنسبة لياسين وليلى.”