ساب مراته
أول ما جسمه الصغير استقر في حضني، حسيت بشيء عمري ما عرفته قبل كده.
ماكانش شعور بالفخر.
ولا إحساس إني حققت إنجاز.
كان خوفًا نقيًا، ومسؤولية تقيلة، وحبًا أكبر من أي كلام أقدر أقوله.
بصيت لوشه وهمست: “أنا أبوك يا ياسين.”
عيني اتملت بالدموع.
“أنا آسف إني اتأخرت عليك.”
مريم حولت وشها ناحية الشباك.
ماكنتش عايز أضغط عليها عشان تبص لي أو تسمعني.
فضلت شايل ياسين لحد ما الممرضة قالت إن الوقت قرب يخلص، وبعدها رجعته لمريم بحذر.
قبل ما أمشي، قلت لها: “مريم، أنا عارف إنك مش مطالبة تسمعيني، ومش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. أنا بس عايزك تعرفي إني موافق على كل الترتيبات اللي طلبتيها، وهالتزم بيها.”
قالت: “كويس.”
استنيت يمكن تضيف حاجة.
لكنها سكتت.
قمت، وخرجت من الغرفة من غير ما أطلب منها فرصة تانية.
وفي الممر، سمعت صوتها بتنادي: “أدهم.”
لفيت بسرعة.
كانت واقفة عند الباب، شايلة ياسين.
قالت: “ليلى لسه محتاجة متابعة. لو هتكون موجود في مواعيدها، لازم تكون موجود فعلًا، مش مجرد اسم في ملف المستشفى.”
قلت: “هكون موجود.”
بصت لي نظرة طويلة، وبعدها قالت: “أتمنى.”
ورجعت جوه.
الكلمة دي كانت أول شيء منها حسيت إنه مش قفل كامل للباب.
لكنها ماكنتش وعدًا.
وماكانش من حقي أتعامل معاها كأنها وعد.
بدأت الأيام اللي بعدها تتغير بطريقة ماكنتش متعود عليها.
صحيت بدري، وكنت بروح المستشفى في المواعيد المتفق عليها.
اتعلمت إزاي أغسل إيدي بالطريقة الصحيحة قبل لمس الأطفال، وإزاي أمسك ياسين، وإزاي أهدّيه لما يبدأ يعيط.
في أول مرة ياسين عيط في حضني، اتوترت جدًا.
فضلت أهزه بعنف بسيط من غير ما أقصد، لحد ما الممرضة نبهتني أهدى وأدعمه كويس.
اعتذرت لها، وبعدها فضلت أتدرب على الطريقة الصحيحة.
ماكنتش بحب إني أكون مش عارف حاجة.
كنت طول عمري متعود أدخل أي مكان وأكون الشخص اللي عنده الإجابات.
لكن الأبوة ماكانتش اجتماع مجلس إدارة.
مافيش تقرير جاهز يعلمني إزاي أكون أبًا كويسًا في يوم وليلة.
كنت محتاج أتعلم، وأغلط وأصلح، وأرجع تاني من غير ما أعتبر كل ملاحظة إهانة ليا.
وفي كل زيارة، كنت بسأل عن ليلى، وأراجع خطة رعايتها، وأتابع مع الفريق الطبي.
ماطلبتش إن حد يصورني وأنا شايلهم.
ماطلبتش من العلاقات العامة تنشر خبر عن عيلتي.
وماسمحتش لأي حد يحول اللي حصل إلى حكاية عن رجل أعمال غني بيحاول يستعيد أسرته.