ساب مراته
ولأول مرة، ماحاولتش أمد الزيارة خمس دقايق زيادة.
الخميس، وصلت المستشفى قبل الموعد بنص ساعة.
الجمعة، كنت هناك قبل مريم.
وبعدها بأسبوع، حضرت الموعدين من غير تأخير.
ماكانش فيه تصفيق.
ماحدش قال لي إني أب عظيم.
وماكانش فيه صورة اتنشرت على الإنترنت.
كان فيه بس طفلين محتاجين أبوهم، وأب بدأ يفهم إن وجوده مش إنجاز يستحق جائزة.
بعد فترة، خرجت ليلى من الرعاية، بعد ما الفريق الطبي اتأكد إنها تقدر تكمل المتابعة في البيت بأمان، مع الالتزام بالتعليمات الطبية.
اليوم اللي خرجت فيه، كنت واقف في الممر، مستني الممرضة تخلص الإجراءات.
مريم كانت شايلة ليلى، وأنا شايل شنطة فيها حاجات الأطفال.
بصيت لبنتي وقلت: “أهلًا بيكي في البيت يا ليلى.”
مريم سمعتني، لكنها ماعلقتش.
ركبنا العربية في هدوء.
أنا كنت سايق، ومريم قاعدة ورا جنب الطفلين.
في كل إشارة كنت أبص في المراية أتأكد إنهم كويسين.
لما وصلنا للشقة، نزلت وفتحت الباب، وبعدها شلت الشنط وطلعتها.
مريم رتبت حاجات ليلى، وأنا جهزت سرير ياسين.
كنت بتأكد من كل حاجة مرتين، لحد ما مريم قالت: “خلاص يا أدهم، السرير جاهز.”
قلت: “أنا بس عايز أتأكد.”
ردت: “عارفة. بس مش لازم تعمل كل حاجة بعصبية.”
ضحكت ضحكة خفيفة، لأول مرة من أيام.
قلت: “واضح إني محتاج أتعلم.”
قالت: “كلنا بنتعلم.”
الكلمة كانت بسيطة، لكنها خلتني أحس إننا قدرنا نقضي خمس دقايق في نفس المكان من غير ما يكون كل شيء متعلق بالخلاف.
بعد ما خلصنا، وقفت عند الباب.
قلت: “أنا همشي دلوقتي، ولو احتجتي أي حاجة تخص الأطفال، اتصلي بيا.”
هزت راسها.
كنت على وشك أخرج، لما سمعت ياسين بيعيط.
لفيت تلقائيًا.
مريم كانت بتحاول تهديه، وليلى بدأت تتحرك في سريرها.
قلت: “تحبي أساعدك؟”
بصت لي، وبعد لحظة قالت: “ممكن تشيل ياسين شوية لحد ما أظبط ليلى.”
قربت منه وشلته بالطريقة اللي اتعلمتها.
بدأ يعيط بصوت أعلى، وأنا فضلت أهدهده بهدوء، وأتكلم معاه بصوت واطي.
بعد دقايق، هدي.
مريم كانت بتظبط بطانية ليلى، وبصت ناحيتي.
ماابتسمتش ابتسامة كبيرة.
لكنها قالت: “إنت بقيت أحسن في شيله.”
بصيت لياسين وقلت: “أنا لسه في البداية.”
قالت: “أيوه. لسه في البداية.”
ماعرفتش إذا كانت بتتكلم عن شيل الطفل، ولا عن كل حاجة تانية.
لكنني ما سألتهاش.
لأن بعض الكلمات لازم تفضل على قد معناها، من غير ما نحاول نسرق منها وعدًا مش موجودًا.