ساب مراته

“حتى لما عرفت بعلاقتك، جت لي وعيطت عندي. ماقالتش إنها هتفضحك، ولا إنها هتاخد منك فلوس، ولا إنها هتخرب بيتك. قالت لي إنها مش عارفة تعمل إيه عشان ترجع الراجل اللي اتجوزته.”

غمضت عيني.

أمي كملت: “وأنا نصحتها تديك فرصة أخيرة. قلت لها يمكن لما الولاد يجوا للدنيا تفوق.”

رفعت رأسي ببطء.

قالت: “لكن إنت ما احتجتش فرصة عشان تفوق. إنت احتجت تخسرها.”

قمت من مكاني وقلت: “أنا هصلح كل حاجة.”

أمي بصت لي بوجع: “إزاي؟ هتشتري لها بيت؟ هتحول لها فلوس؟ هتجيب لها أغلى هدية في الدنيا؟”

سكت.

قالت: “مريم مش محتاجة تثبت إنك غني. هي محتاجة تعرف إنها مش هتعيش تاني وهي مستنية منك تختارها.”

وبعدين قامت، وخدت شنطتها.

قبل ما تمشي قالت: “هروح أزور الولاد لما مريم تسمح لي. لكن مش هستخدم علاقتي بيها عشان أجيب لك مكانها. لو عايز ترجع لها، لازم تتعلم تحترم قرارها حتى لو القرار ده مش على هواك.”

خرجت أمي، وسابتني لوحدي مع الحقيقة اللي كنت بحاول أهرب منها.

عدى يوم كامل من غير ما أسمع صوت مريم.

في اليوم التاني، وصلني إيميل من محاميها، الأستاذ شريف.

كان فيه نسخة من الطلبات القانونية اللي قدمتها، ومواعيد مقترحة لتنظيم الزيارات والتواصل بشأن الأطفال.

قريت كل صفحة بعناية.

مريم ماطلبتش حرماني من ياسين وليلى.

بالعكس، طلبت تحديد مواعيد واضحة للزيارة، والتزامي بتوفير احتياجاتهم، ومشاركة مسؤولة في رعايتهم، مع احترام خصوصيتها وعدم الضغط عليها للعودة.

كان فيه بند كمان بيطلب إن أي نقاش عن علاقتنا الزوجية يبقى منفصل تمامًا عن احتياجات الأطفال.

يعني حتى وهي مجروحة مني، كانت بتحاول تحمي ولادنا من إنهم يتحولوا لسلاح في خلاف بيننا.

اتصلت بمحاميّ الخاص، وقلت له إني موافق على كل الترتيبات المؤقتة اللي مريم طلبتها، وإنه يتواصل مع محاميها من غير أي محاولات للضغط عليها.

استغرب وقال: “يا أدهم، إحنا ممكن نطلب ترتيبات مختلفة.”

قلت: “مش عايز أبدأ حياتي مع ولادي بخناقة مع أمهم.”

قال: “لكن لازم تحافظ على حقوقك.”

رديت: “حقوقي مش هتضيع لو احترمت أمهم.”

بعد المكالمة، قعدت أفكر في الجملة دي.

كنت طول عمري بتعامل مع أي خلاف كأنه معركة لازم أخرج منها كسبان.

لكن مريم مش صفقة.

والأطفال مش مشروع استثمار.

والأسرة مش شركة أقدر أشتري أسهمها كل ما حصتي تقل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *