ساب مراته
صرخت: “يعني هتسيبني بعد ما صرفت عليا كل الفلوس دي؟”
قلت: “أنا ماشتريتش حبك يا سلمى. كنت فاكر إني بقدر أشتري إحساس إني مهم عندك، ودي كانت غلطتي.”
قفلت المكالمة.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن الصمت اللي جه بعدها مش عقاب.
كان مساحة أقدر أسمع فيها نفسي.
رجعت البيت بعد الضهر.
ماقدرتش أشتغل.
لغيت اجتماعاتي كلها، وطلبت من حسام يأجل كل حاجة قابلة للتأجيل.
دخلت أوضة الأطفال، وقعدت على الكرسي الهزاز اللي كان موجود في الصور القديمة.
افتكرت مريم وهي بتقعد عليه كل ليلة تقريبًا، وتحط إيديها على بطنها وتكلمني عن ياسين وليلى.
كانت بتقول: “تفتكر ياسين هيبقى هادي ولا شقي؟”
كنت أرد: “هيبقى زيي.”
فتضحك وتقول: “يا رب يبقى أحن منك.”
وكنت أضحك معاها.
ماكنتش أعرف إن الجملة اللي قالتها وهي بتهزر هتوجعني بالشكل ده.
مسكت صورة السونار اللي كانت متعلقة على الحيطة.
فيها طفلين صغيرين، وكل واحد فيهم مجرد خطوط وأشكال على شاشة.
لكن بالنسبة لمريم، كانوا أشخاص كاملين.
كانت تعرف إمتى بيتحركوا، وإمتى بيهدوا، وكانت بتحضر لهم هدومهم، وتغسلها، وترتبها، وتختار الألوان اللي تناسبهم.
أما أنا، فكنت كل ما أرجع متأخر أقول لها: “بكرة هقعد معاكي ونخلص كل حاجة.”
وبكرة ماكانش بييجي.
رن الجرس.
نزلت وفتحت الباب، لقيت أمي، نادية، واقفة قدامي.
كانت عرفت الخبر من حسام، وأول ما دخلت بصت حوالين البيت.
قالت: “مريم فين؟”
ماعرفتش أرد.
بصت في وشي، وبعدها قالت: “أدهم، ماتقوليش إنك كنت في ميامي وقت الولادة.”
نزلت عيني.
أمي حطت شنطتها على الكرسي، وقالت: “يعني الكلام اللي سمعته صحيح؟”
قلت: “ماما، الموضوع مش سهل.”
ردت بحزم: “لأ، هو سهل جدًا. مراتك كانت بتولد، وإنت كنت مع واحدة تانية.”
حاولت أتكلم: “أنا غلطت.”
قالت: “الغلط إنك تنسى موعد أو تقول كلمة تضايق حد. إنما إنك تسيب مراتك في اللحظة دي، ده اختيار.”
قعدت على الكنبة، وحطت إيديها على وشها.
كانت بتحب مريم جدًا، وكانت طول الوقت تقول لي إني محظوظ بيها.
قالت بعد لحظات: “تعرف مريم عملت إيه لما كانت بتتعب في الحمل؟”
بصيت لها.
كملت: “كانت ترفض إني أجيلها كل مرة، عشان ما تقلقنيش. وكانت تقول لي إنك مضغوط في الشغل، وإنها عارفة إنك بتحاول توفر لهم أحسن حياة.”
كل كلمة كانت بتزود الحمل على صدري.