ساب مراته
ماكنش فيه حد بيرد.
ماكنش فيه صوت غير الأجهزة الهادية وخطوات الممرضات.
سألت الممرضة: “هي هتتحسن؟”
قالت: “إحنا بنتابعها باستمرار، والدكتور هيشرح لحضرتك التفاصيل الطبية. أهم حاجة دلوقتي إنها تاخد الرعاية اللي محتاجاها.”
فضلت واقف فترة طويلة، لحد ما الممرضة قالت إن وقت الزيارة خلص.
قبل ما أمشي، بصيت لليلى مرة أخيرة.
وقلت لنفسي إني مهما حصل، مش هسيبها تحس إنها اتولدت في حياة أبوها على الهامش.
لكن في اللحظة دي، كنت لسه فاكر إن القرار كله بإيدي.
وماكنتش أعرف إن أصعب اختبار ليا لسه ماجاش.
في الطريق للعربية، تليفوني رن.
كانت سلمى.
بصيت للاسم، وما رديتش.
رن تاني.
وبعدين وصلت رسالة:
“أدهم، إنت اختفيت من غير ما تقولي حاجة. أنا قلقت عليك. الشقة محتاجة نخلص شوية تفاصيل، وكمان عايزة نتكلم في اللي حصل امبارح.”
قرأت الرسالة مرتين.
وبعدها اتصلت بيها.
ردت بسرعة: “أخيرًا! إنت فين؟”
قلت: “في المستشفى.”
سكتت لحظة، وبعدها قالت: “إنت لسه هناك؟ أدهم، أنا فاهمة إن ولادك اتولدوا، بس إنت لازم تفكر في نفسك كمان. مريم اختارت تمشي، وإنت مش هتقدر تجبرها ترجع.”
حسيت بغضب شديد.
“إنتِ عارفة إن بنتي في الرعاية؟”
ردت: “أنا ماكنتش أعرف التفاصيل دي.”
“لكن كنتِ عارفة إنها بتولد.”
“أيوه، بس…”
قاطعتها: “وكنتِ عارفة إن الطيارة جاهزة.”
سكتت.
قلت: “كنتِ عارفة إني أقدر أمشي، وإن كل دقيقة بتعدي ممكن تكون مهمة، ومع ذلك فضلتي تقولي لي لو مشيت هتسيبيني.”
قالت بصوت متوتر: “أنا كنت خايفة أخسرك.”
ضحكت بمرارة.
“وأنا كنت خايف أخسرك إنتِ، لدرجة إني خسرت مراتي في ليلة ولادتها.”
قالت: “يعني إيه؟ إنت بتلومني على قرارك؟”
السؤال خلاني أسكت.
لأنها كانت محقة في نقطة واحدة.
هي ضغطت عليا، لكن أنا اللي اخترت.
أنا اللي كنت قادر أقوم وأمشي.
أنا اللي كنت قادر أقول لها إن فيه حدود مش هسمح لحد يتجاوزها.
قلت: “أنا مش بلومك على قراري. أنا بلوم نفسي إني كنت مستعد أضحي بأي حاجة عشان أرضيكي.”
اتغير صوتها: “أدهم، إنت بتتكلم كأن كل اللي بينا ماكانش حقيقي.”
رديت: “أنا مش قادر أفكر في اللي بينا دلوقتي.”
قالت: “طيب، والشقة؟”
بصيت قدامي في صمت.
حتى في اللحظة دي، وهي عارفة إن حياتي بتنهار، كانت بتسأل عن الشقة.
قلت: “الشقة باسمك، وده قرار اتاخد وأنا مسؤول عنه. لكن مش هقدر أكمل بالطريقة دي.”